موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٤
وهو مما يمكن أن نفهمه من كلام الإمام الشافعي أيضاً، وتشكيكه فيما حكوه عن أبي محذورة عن رسول الله ٠ في التثويب.
ومثله ما حكوه عن أبي حنيفة والشيباني وغيرهما من علماء و فقهاء الحنفية، وأنّهم كانوا يعتقدون بأنّ التثويب بدعة حادثة.
وصرّح بذلك وحيد الزمان ـ وهو من علماء الهند ـ في كتابه (أنوار اللغة) بقوله: فأمَرَه عمر أن يجعله في نداء الصبح[٦٤٣].
وقال عالم آخر من علماء الهند المتأخّرين، وهو عبد الكريم الثمر، في مقالته في أوّليات عمر ما ترجَمتُه: أضاف عمر بن الخطّاب «الصلاة خير من النوم» في أذان الفجر في خلافته[٦٤٤].
هذا من جهة.
وهناك روايات في مسند أحمد بن حنبل وغيره من المجاميع الحديثية تشير إلى عدم شرعية التثويب، لكن أحمد وغيره من المحدّثين وتلاميذ الشافعي وأبي حنيفة ـ مع ضعف تلك الأخبار عندهم ـ كانوا يأخذون بها عملاً، لأنّ الاتّجاه العام كان يصبّ في دعمه.
إذن، فكتاب (الموطأ) لمالك ليس بكتاب مجهول أو مهمل عندهم حتى يمكن تناسيه أو تركه، وخبر جعل عمر للصلاة خير من النوم لم يؤخذ من كتب التاريخ حتّى يشكّكوا في حجّيته، بل أُخذ اعتماداً على كتب الحديث ونقل الفقهاء.
[٦٤٣] أنوار اللغة ١ : ٣٧ ـ طبع أحمدي لاهور.
[٦٤٤] انظر مجلة چتان الشهریة الپاکستانیة في عددها الصادر في ١٨نومبر ١٩٦٣، ومجلة المنتظر النصف شهریة الپاکستانیة الصادرة في لاهور في ٥ اپریل ١٩٦٣ /العدد ٣ صفحة ١٦.