موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٣
ولا يقال بأنّ صحيح الإمام البخاري كذلك أيضاً، لأنا نقول ما في الموطأ هو كذلك مسموع لمالك غالباً، وهو حجة عنده وعند من يقلده، وما في البخاري حذف اسناده عمداً اما لقصد التخفيف إن كان ذكره في موضع آخر[٦٤١] وأمّا لقصد التنويع
هذا مضافاً إلى أنّ بلاغات مالك قد وصلها ابن عبد البر في التمهيد وأحمد بن الصدّيق في كتابه الذي عمله في ذلك.
* * *
إذن الخبر مروي في كتابٍ حديثي لأحد أئمة المذاهب الأربعة، وهو صريح في أنّ التثويب لم يكن على عهد رسول الله، بل إنّ عمر بن الخطاب هو الذي أمر مؤذّنه بأن يضعه في الأذان.
كما اعترف ابن رشد المالكي (٥٢٠ ـ ٥٩٥ هـ) بهذه الحقيقة، وأنّ بعض الناس كانوا يعتقدون بأنّه لم يكن يقال في زمن رسول الله، وإنّما قيل في عهد عمر بن الخطاب، إذ قال في (بداية المجتهد):
واختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح (الصلاة خير من النوم)، هل تقال فيها أم لا؟
فذهب الجمهور إلى أنّه يقال ذلك فيها، وقال آخرون: إنّه لا يقال لأنّها ليست من الأذان المسنون، وبه قال الشافعي، وسبب اختلافهم: هل قيل في زمان النبي أو إنّما قيل في زمان عمر؟[٦٤٢]
فلماذا لا يقول ابن رشد: إنّما قيل (في زمن أبي بكر)، أو (في زمن معاوية)، أو في زمن غيرهم، بل خصّه بزمن عمر!! ألا يعني كلامه بأنّه كان لعمر دور في التثويب وأنّه وأنصاره كانوا وراءَ ذلك؟!
[٦٤١] الرسالة المستطرفة : ٤ ـ ٥.
[٦٤٢] بداية المجتهد