موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٣
فانتبه حزيناً وَجِلاً خائفاً ، فركب راحلته وقصد المدينة [من الشام] ، فأتى قبر النبي ٠ فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه[٩٨١] .
وفي (مستدرك) الحاكم : أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر، فأخذ برقبته وقال له : أتدري ما تصنع ؟ قال : نعم ، فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري، فقال : جئت رسولَ الله ٠ ولم آتِ الحجَر ، سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يقول : لا تبكوا على الدين إذا وَلِيَه أهلُه، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غيرُ أهله. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه[٩٨٢] .
حتّى وصل الأمر بمحمد بن عبدالوهاب أو بعض أصحابه أن يستنقص الرسول فيقول : عصايَ خير من محمّد بن عبد الله ، لأنّها تفيدني ورسول الله مسلوب المنفعة عنه اليوم ، لأنّه ميت ليس له ارتباط بعالم الدنيا والعياذ بالله .
مع أنّهم يقرؤون في القرآن والأحاديث ما يُلزمهم التسليم عليه ٠ في الصلاة ، فلو كان ميتاً لا يفقه ـ والعياذ بالله ـ فما يعني التسليم عليه في الصلاة والتوجّه إليه بلفظ الخطاب «السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته».
وعليه، فهذا الاعتقاد الفاسد قد يسوق الآخرين للقول بأنّ المسيحيّ والبوذيّ لو عَمِلا بالاحكام الشرعية الإسلامية فهي منجيه لهما وإن لم يتشهّدا بالشهادتين ، لأنّ المهم عند هؤلاء الأعمال لا الايمان .
[٩٨١] تاريخ دمشق ٧ : ١٣٦ /ت ٤٩٣ ، تاريخ الإسلام ١٧ : ٦٧ ، أسد الغابة ١ : ٢٠٨ ، التحفة اللطيفة ١ : ٢٢١ -
[٩٨٢] مستدرك الحاكم ٤ : ٥٦٠ ، تاريخ دمشق ٥٧ : ٢٥٠ ، سبل الهدى والرشاد ١٢ : ٣٩٨ - ورواه أحمد أيضاً في مسنده ٥ : ٤٢٢ / ح ٢٣٦٣٣ ، وليس فيه : فأخذ برقبته .