موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٩
لصلاة الليل المتقدم على أذان الصبح ـ لما في الحديث: إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أمّ مكتوم. وكان ابن أمّ مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحتَ أصبحت.
وقد اختلف المسلمون في عهد الإمام مالك في شرعية التثويب والترجيع حتى نقل ابن وهب عن ابن جريج أنّه قال: قال عطاء: ما علمت تأذين من مضى يخالف تأذينهم اليوم، وما علمت تأذين أبي محذورة يخالف تأذينهم اليوم، وكان أبو محذورة يؤذن على عهد النبي حتى أدركه عطاء وهو يؤذن[١٥٣].
وفي موطّأ الإمام مالك، عن عمه أبي سهل بن مالك عن أبيه، قال: ما أعرف شيئا مما أدركت الناس عليه إلّا النداء بالصلاة[١٥٤].
ونقل الحطاب الرعيني عن مالك بأنّه يجيز ترك قول (الصلاة خير من النوم) لو كان في ضيعة لوحده بعيداً عن الناس، وردّه صاحب (الطراز)، فقال الرعيني: (الصلاة خير من النوم) يعني أنّه يثنيها وهذا مذهب المدونة وهو المشهور، ومقابله لابن وهب يفردها.
قال في (التوضيح): والمشهور قولها لمن يؤذّن في نفسه انتهى، ويشير إلى قول مالك في مختصر ابن شعبان: فيمن كان في ضيعة متحيّزاً عن الناس فترك ذلك؟ أرجو أن يكون في سعة.
وحمله اللخمي على الخلاف، قال: وهذا القول أحسن، لأنّه إنما يزيد ذلك في
[١٥٣] المدونة الكبرى ١ : ٥٨ .
[١٥٤] موطأ مالك .