موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣
وقال ابن قدامة الحنبلي في (المغني): قال بعض أصحابنا: ويجوز الأذان للفجر بعد نصف الليل، وهذا مذهب الشافعي، لأنّ بذلك يخرج وقت العشاء المختار ويدخل وقت الدفع من المزدلفة، ووقت رمي الجمرة وطواف الزيارة [٦٦٦].
وفي (الشرح الكبير): وأمّا الفجر فيُشرع له الأذان قبل الوقت، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق.
وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمّد: لا يجوز؛ لما روى ابن عمر أنّ بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبيّ أن يرجع وينادي: ألا إنّ العبد نام، فرجع فنادى: ألا إنّ العبد نام.
وعن بلال أنّ رسول الله ٠ قال له: لا تؤذّن حتّى يستبين لك الفجر هكذا، ومدّ يده عرضاً، رواهما أبو داود.
وقالت طائفة من أهل الحديث: إذا كان له مؤذّنان يؤذّن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده فلا بأس، وإلّا فلا، لأنّ الأذان قبل الفجر يفوّت المقصود من الإعلان بالوقت، فلم يَجُز كبقية الصلوات[٦٦٧].
وقال المقدسي في (الشرح الكبير على المقنع):
وينبغي لمن يؤذّن قبل الوقت أن يجعل أذانه في وقت واحد من الليالي كلّها ليعرف الناس ذلك من عادته، فلا يُغْتَرَّ بأذانه. ولا يؤذّن في الوقت تارةً وقبله أخرى فيلتبس على الناس ويغترّون به، فربّما صلّى بعض مَن سمعه الصبح قبل وقتها
[٦٦٦] المغني ١ : ٤٥٧.
[٦٦٧] الشرح الكبير ١ : ٤٤١.