موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
وأمّا محلّ التثويب: فمحلّ الأول هو صلاة الفجر عند عامّة العلماء، وقال بعض الناس بالتثويب في صلاة العشاء أيضاً، وهو أحد قولي الشافعي في القديم وأنكر التثويب في الجديد رأساً إلى أن يقول:
وأمّا التثويب المحدث فمحله صلاة الفجر ووقته ما بين الأذان والإقامة، وتفسيره أن يقول حي على الصلاة حي على الفلاح على ما بيّن في (الجامع الصغير)، غير أنّ مشايخنا قالوا: لا بأس بالتثويب المحدث في سائر الصلوات؛ لفرط غلبة الغفلة على الناس في زماننا وشدة ركونهم إلى الدنيا وتهاونهم بأمور الدين، فصار سائر الصلوات في زماننا مثل الفجر في زمانهم فكان زيادة الإعلام من باب التعاون على البرّ والتقوى، فكان مستحسناً، ولهذا قال أبو يوسف: لا أرى بأساً أن يقول المؤذن: السلام عليك أيّها الأمير ورحمة الله وبركاته، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الصلاة يرحمك الله، لاختصاصهم بزيادة شغل بسبب النظر في أمور الرعية، فاحتاجوا إلى زيادة إعلام نظراً لهم!
ثمّ التثويب في كلّ بلدة على ما يتعارفونه: إمّا بالتنحنح، أو بقوله: الصلاة الصلاة، أو: قامت قامت، أو: با يك نماز با يك كما يفعل أهل بخارى، لأنّه الإعلام، والإعلام إنّما يحصل بما يتعارفونه[١٣٩].
وفي (المبسوط) للسرخسي: وكان التثويب الأول في الفجر بعد الأذان (الصلاة خير من النوم) مرتين فأحدث الناس هذا التثويب [حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين] وهو حسن إلى أن يقول: قوله «فأحدث الناس هذا التثويب
[١٣٩] بدائع الصنائع ١ : ١٤٨.