موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٢
سمّاك ابن حرب، عن جابر بن سَمُرة، قال: كان بلال لا يؤخّر الأذان عن الوقت، وربّما أخّر الإقامة شيئاً [٦٨٢].
قلت:
وفي هذا إشارة أيضاً إلى أنّ بلالاً كان يؤذّن للأوقات الشرعيّة الثابتة لا للصلوات المسنونة كالأذان لصلاة الليل، كما جاء في بعض النصوص.
بلى، إنّ مدرسة الخلفاء سعت لتنال من بلال الحبشي بعد رسول الله ٠، وذلك لعدم تعاطفه مع أصحاب السقيفة، فكالوا له التهم وانتقصوه، ساعين لإلقاء تبعة كلّ إحداث جديد وقع في الأذان على عهدته.
أو قل: أرادوا أن يصحّحوا الإحداثات الجديدة من قِبل الخلفاء وأنصارهم بنسبتها إليه، أو القول ـ وعلى لسانه ـ بأنّ رسول الله أقرّها له ولهم.
يقولون بذلك مع أنّهم يستنقصونه في لسانه وبصره، حتّى جاء عن رسول الله دفاعاً عنه: إنّ سين بلال عند الله شين، وإنّ الخطأ في تشخيص الوقت قد يحصل لضعيف البصر وقويه، فهم قد استغلوا هذه الأُمور للتعريض ببلال بصورة بشعة.
في حين أنّ تلك النصوص تخطّئ نفسها بنفسها، ثمّ إنّ النفس الإنسانيّة والعقل السليم لا يطمئنّانِ لما ادّعوه من أنّ أذان ابن أُمّ مكتوم الأعمى للصبح [٦٨٣]، وأذان البصير بلال بليل.
ولو صحَّ ذلك لكان أقوى دليل لما نريد قوله، بأن يكون قد جاء ذلك من قبل بلال نداءً لا أذاناً شرعيّاً.
[٦٨٢] سنن ابن ماجة: ٢٣٦.
[٦٨٣] بدائع الصنائع ١ : ١٥١.