موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٢
وقد تكلّموا في هذا الموضع كثيراً ، وأكثره لا يجدي ، والذي ينبغي أن يقال : انّ الذين قالوا «ما شأنه أهَجَرَ، أو: هَجَرَ!» بالهمزة وبدونها ، هم الذين كانوا قريبي العهد بالإسلام ، ولم يكونوا يبالون بأنّ هذا القول لا يليق أن يقال في حقّه ، لأنّهم ظنّوا أنّه مثل غيره من حيث الطبيعة البشرية ، إذا اشتدّ الوجع على واحد منهم تكلّم من غير تحرٍّ في كلامه ، ولهذا قالوا : استفهموه ، لأنّهم لم يفهموا مراده .
ومن أجل ذلك وقع بينهم التنازع حتّى أنكر عليهم النبيّ بقوله: «ولا ينبغي عند نبي التنازع»، وفي الرواية الماضية «ولا ينبغي عندي تنازع». ومن جملة تنازعهم ردُّهم عليه، وهو معنى قول الراوي: «فذهبوا يردّون عليه»[٨٨١] .
قال الغزالي : ولما مات رسول الله قال قبل وفاته بيسير : اِئْتوني بدواة وبياض لأكتب لكم كتاباً لا تختلفوا فيه بعدي . فقال عمر : دَعُوا الرجل فإنّه لَيهجر!![٨٨٢]
فنحن لو جمعنا هذه النصوص بعضها إلى بعض ، وعرفنا وفاة الصدّيقة الزهراء وهي واجدة على أبي بكر وعمر[٨٨٣] في القضية المعروفة ، وكذلك هجوم عمر على باب بيتها وإسقاط جنينها وغير ذلك من المظالم التي جرت عليها ، لعرفنا سرّ ترك الظالمين لـ «برّ فاطمة» ، وترك الدعوة للولاية والبِرّ بـ «حيّ على خير العمل» .
وفي المقابل عرفنا أيضاً معنى ما قاله الإمامان الباقر والصادق ٣ بأنّ «حيّ على خير العمل» هو برّ فاطمة ووُلدها .
[٨٨١] عمدة القاري ١٨ : ٦٢ -
[٨٨٢] سر العالمين : ١٨ -
[٨٨٣] أنظر: صحيح البخاري ٣ : ١١٢٦ ـ باب فرض الخُمس /ح ٢٩٢٦ ، وفيه : فهجَرَت أبا بكر فلم تزل مُهاجرتَه حتّى تُوفِّيت ، و ٤ : ١٥٤٩ ، باب غزوة خيبر / ح ٣٩٩٨ ، شرح النهج ٦ : ٥٠ -