موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨
وهل تشريعه إلهي ورد نصه في الكتاب العزيز، أم أنّه بيانٌ نبوي تواتر النقل عنه ٠؟ أم أنّه رأي قد شُرّع في عهد الشيخين ثمّ تبنّته جهات سياسيّة أخرى دعماً لتوجّهات الخلفاء ؟ أم أنّه غير هذا وذاك ؟
هذه تساؤلات ـ ومعها غيرها ـ طرحناها في هذه الدراسة ؛ لنرفع الستار عنها وعن مسائل أخرى تنطوي عليها هذه المسألة، وإليك الكلام عنها في نقاط:
معنى التثويب لغة
هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام، وهو مأخوذ من ثاب إلى الأمر إذا رجع إليه؛ كأنّ المؤذن أو المقيم لما يقول «الصلاة خير من النوم» أو «قد قامت الصلاة» مثلاً، قد رجع إلى ما كان قد دعا إليه من جُملٍ في الأذان سابقاً بقوله: «حيَّ على الصلاة، حي على الصلاة » ، والمثابة : هي الموضع الذي يثاب إليه مرة بعد أخرى ومنه سُمِّي المنزل (مَثاب)، ومنه جاء قوله تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ أي يترددون ويرجعون إليه[٩١].
ومن هذا الباب سُمّي الثواب ثواباً؛ لأنّ منفعة عمل المكلف تعود إليه. ويقال: ثاب إلى المريض نَفَسُه، إذا برئ، فهو عود إلى الإعلام بعد الإعلام الأول[٩٢].
ومنه: ثاب إلى السكران عقله، إذا صحا من سُكره ورجع إلى ما كان عليه[٩٣].
[٩١] فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي ٣ : ٤٢٥ ـ الباب ٤، فصل التأذين /الرقم ٦٠٨. والآية في سورة البقرة : ١٢٥ .
[٩٢] أُنظر: المبسوط للسرخسي ١ : ١٣٠ ـ باب الأذان.
[٩٣] أُنظر: معجم لغة الفقهاء : ١٢١.