موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
الأذان لإمكان أن يسمعه من كان في مضجعه فينشط للصلاة، وأمّا من كان وحده أو معه من ليس بنائم فلا معنى لذلك، انتهى.
ورده صاحب (الطراز) وقال: هذا فاسد، فإنّ الأذان يتّبع على ما شُرِّع، ألا تراه يقول: حي على الصلاة، وإن كان وحده وكان ينبغي له أن يستحسن ترك ذلك أيضاً ولا قائل به؟ ثمّ قال: ومجمل ما في (المختصر) على أنّه لا يبطل الأذان بترك ذلك لا أنّه ينبغي له تركه، انتهى.
تنبيه: واختلف في مشروعية هذا اللفظ في (الموطّأ) أنّ المؤذّن جاء يؤذن عمر بن الخطاب للصلاة فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم، فقال له: اجعلها في نداء الصبح.
وقيل: أمر بها رسول الله، رواها أبو داود والنسائي في حديث أبي محذورة. قاله في (الطراز) واقتصر في (التوضيح) على الثاني فقال: أعلّق أنّ قول المؤذّن: الصلاة خير من النوم صادر عنه عليه الصلاة والسلام ذكره صاحب (الاستذكار) وغيره وقول عمر: اجعلها في نداء الصبح إنكار على المؤذن أن يجعل شيئاً من ألفاظ الأذان في غير محله كما ذكر مالك التلبية في غير الحج، انتهى والله أعلم[١٥٥].
أقول: لو صحّ كلام صاحب (الاستذكار) وغيره وأنّه مثل التلبية في غير الحج، فهل يجوز قول: لبيك في غير الحج، وقول: الصلاة خير من النوم في غير الصبح أم لا؟ فإن قال بعدم جوازها فكيف يجيز مالك وأمثاله ذلك مع عدم إنكارهم له، وإن قال بجوازه فمعناه أن لا لبس بين أن يأتي بهذه الجملة في محله وفي محل آخر.
[١٥٥] مواهب الجليل للحطاب الرعيني ٢ : ٧٣.