موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٨
وبما أنّ مستندات هذه المسألة منقسمة وموجودة عند مجموعتين من المسلمين ، فلابدّ من النظر فيهما معاً ، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى أدلّة بعض دون أدلّة البعض الآخر ، إذ إنّ النظرة الضيّقة وعدم الانفتاح على أدلة الآخرين يوصدان أبواب التفاهم وتلاقح الأفكار، فنُحرَم في النهاية من الاستنتاج الموضوعي السليم .
مع العلم بأنّ أحد محوري النزاع يرتبط بالتراث الشيعي ـ بفرقه الثلاث : الإمامية والزيدية والإسماعيلية ـ فهؤلاء جميعاً يذهبون إلى أنّ جملة «حيّ على خير العمل» كانت في الأذان وقد أذّن بها الرسول والصحابة ولا يؤمنون بنسخها ، مفنّدين ما قدّمته مدرسة الخلفاء من أدلة ، ومعتقدين بأنّ عمر بن الخطاب هو الذي قطعها وحذفها معلِّلاً فعله بعلة ظاهرية ، وهو خوفه من اتّكال المسلمين على الصلاة وتركهم للجهاد ، وهو تعليل باطل [٩٥٦].
لكن هناك علة مكنونة في هذا الأمر لم يَبُحْ بها عمر بن الخطاب في حين أنّ أئمة أهل البيت كشفوها لنا ، فقالوا بانّه كان لا يحبّ سماع الدعوة إلى الولاية في الأذان من خلال الحيعلة الثالثة ، أي أنّ الأئمّة كانوا يريدون أن يقولوا لنا بأنّ الحذف من قِبَل عمر كان لغرض سياسيّ عقائديّ مهمّ عنده ، ولم يكن بالأمر السطحي الذي يصوِّره الناس اليوم ، إذ لو اتّضح هدفه في الحيعلة الثالثة لاتّضح هدفه النهائي في «الصلاة خير من النوم» أيضاً .
وثاني محورَي النزاع : يرتبط بتراث الجمهور ، حيث إنّهم سعوا إلى اعتبار جملة «الصلاة خير من النوم» سنة نبويّة ، وقد مرّ عليك في الفصل الثاني من هذه
[٩٥٦] وضحنا ذلك في كتابنا «حيّ على خير العمل» فراجع .