موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٢
قلت: وفيما قاله الحافظ من الفَرْق بين بلاغات (الموطأ) ومعلقات البخاري نظر، فلو أمعن النظر في الموطأ كما أمعن النظر في البخاري لعلم انّه لا فرق بينهما، وما ذكره من انّ مالكاً سمعها كذلك غير مسلَّم، لأنّه يذكر بلاغاً في رواية يحيى مثلاً أو مرسلاً فيرويه غيره عن مالك موصولاً سنداً، وما ذكر من كون مراسيل الموطأ حجة عند مالك ومَن تبعه دون غيرهم مردود بأنّها حجة عند الشافعي وأهل الحديث لاعتضادها كلّها بمسند كما ذكره ابن عبد البر والسيوطي وغيرهما، وما ذكره العراقي أنّ من بلاغاته ما لا يُعرَف مردود بأنّ ابن عبد البر ذكر أنّ جميع بلاغاته ومراسيله ومنقطعاته كلّها موصولة بطرق صحاح إلّا أربعة، وقد وصل ابن الصلاح الأربعة بتأليف مستقل، وهو عندي وعليه خطه، فظهر بهذا انّه لا فرق بين الموطأ والبخاري، وصح أنّ مالكاً أول من صنف في الصحيح كما ذكره ابن العربي وغيرهم فافهم[٦٤٠].
وقال الكتاني في (الرسالة المستطرفة) عن البخاري و(موطّأ) مالك:
وأول من صنّف في الصحيح المجرد على ما قاله غير واحد الإمام أبو عبد الله البخاري، وكانت الكتب قبله مجموعة ممزوجاً فيها الصحيح وغيره، ولا يرد على هذا (موطأ) مالك، فإنّها قبل البخاري وهي مخصوصة بالصحيح أيضاً، لأنّ مالكاً أدخل فيها المرسل والمنقطع والبلاغات، وليست من الصحيح على رأي جماعة خصوصاً المتأخرين.
[٦٤٠] الرسالة المستطرفة : ٥ ـ ٦.