موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦
ومن جهة أخرى فإنّ خبر أنس الآنف لا يتّفق مع الأخبار الأخرى المرويّة عن عائشة وعن غيرها، فإنّه ٠ خرج إلى المسجد وهو متّكئ على العباس ورجلٍ آخر.
فلا ندري أنأخذ بخبر أنس أو بخبر عائشة، أو بخبر غيرهما؟!
فهناك اضطرابٌ كبير مشهود في روايات صلاة أبي بكر، فلا ندري ما الذي يصحّ فيه:
هل هو المتواتر المشهور عندهم وأنّ رسول الله قال: مُروا أبابكر فليصلِّ بالناس. وعائشة تخالف وتشاكس كلامه.
أو الموجود في النصوص الأخرى بأنّه ٠ لم يعيّن أحداً وترك الأُمّة لشأنها، وأنّ عبد الله بن زمعة اختار عمر بن الخطاب لعدم وجود أبي بكر!
لا ندري ما الصحيح، فإذا كان رسول الله قد عيّن أبابكر للصلاة فلماذا يكون سؤاله في مرضه: أصلّى الناس؟ وسماعه لجواب نسائه: لا، هم ينتظرونك لثلاثة مرّات. ثمّ طلب الرسول أن يضعوا له ماء في المخضب مرّة أخرى ليغتسل وهم يفعلون ذلك، فيغمى عليه ثمّ يفيق ويسأل السؤال السابق ويسمع الجواب بنفسه، وأخيراً حينما سمع بصلاة أبي بكر وجد في نفسه خفّة خرج بين رجلين إلى المسجد، فلمّا رآه أبوبكر ذهب ليتأخّر، فأومأ النبيّ بأن لا يتأخّر وقال:
أجلِساني إلى جنبه. فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبوبكر يصلّي قائماً وهو يأتمّ بصلاة النبيّ والناس بصلاة أبي بكر، والنبي قاعد[٧٤٢].
[٧٤٢] مسند أحمد بن حنبل ٢ : ٥٢ ـ ٥٣، و ج ٧ : ١٥٢ ـ ١٥٣ مسند عبد الله بن عمر، صحيح البخاري ١ : ١٦٦ ـ ١٦٧ كتاب الصلاة، صحيح مسلم ٢ : ٢٠ ـ ٢١ باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، سنن النسائي (المجتبى) ٢ : ٧٨ ـ ٧٩ باب الائتمام بالإمام يصلّي قاعداً، سنن الدارمي ١ : ٢٣٠ ـ ٢٣١ /١٢٦٠ باب فيمن يصلّي خلف الإمام والإمام جالس.