موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٣
«عدتُ رسول الله ٠ في مرضه الذي تُوفّي فيه، فجاءه بلال يؤذّنه بالصلاة، فقال لي رسول الله ٠: مُرِ الناس فليصلّوا، قال عبد الله: فخرجت فلقيت ناساً لأُكلّمهم، فلمّا لقيت عمر بن الخطاب لم أبغِ من وراء، وكان أبوبكر غائباً، فقلت له: صلّ بالناس يا عمر. فقام عمر في المقام، فقال عمر: ما كنت أظنّ حين أمرتني إلّا أنّ رسول الله أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صلّيتُ بالناس! فقال عبد الله: لمّا لم أرَ أبابكر رأيتك أحقّ من غيرك بالصلاة»[٧٣٦].
فمع ثبوت كون ابن أبي قحافة في بعث أُسامة لا يتّفق أمر رسول الله أبابكر بالصلاة مكانه مع تخلّفه عن جيش أُسامة! ثمّ إنّ خروجه ٠ وحضوره الصلاة وهو متّكئ على رَجُلين من أهل بيته وقوله لعائشة وحفصة: «إنْ قد فَعَلتُنّ!» ليشير إلى أنّ أمر إمامة الصلاة لأبي بكر لم يكن بعلمه فضلاً عن أنّه لم يكن بأمره، بل كان ذلك من فعلهنّ!
ولبيان أبعاد هذه المسألة لابدّ من إعطاء صورة مختصرة عن المسجد النبوي الشريف وموقع بيوت النبيّ ٠ فيه.
المسجد النبوي، وحجرة النبي وبيوت أزواجه
إنّ النبيّ الأعظم ٠ حينما هاجر إلى يثرب = المدينة المنوّرة كان أوّل ما فعله هو بناء المسجد فيه، ثمّ بنى على يسار المسجد حجرتين: إحداهما لابنته فاطمة الزهراء ٢ والأخرى لفاطمة بنت أسد أُم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ١، ثمّ بنى بعد ذلك في قبلة المسجد بيوتاً لأزواجه على أن لا تدخل إحداهنّ في بيت
[٧٣٦] الطبقات الكبرى ٢ : ٢٢٠.