موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٢
يَبعُد أن يكون عمل هؤلاء مؤشّراً عن نوايا ومُتَبَنَّيات مَنْ سبقهم من الخلفاء ، وقد مرّ عليك ما قاله معاوية لعمّاله بأن لا يتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا ويأتوا بمناقض له في الصحابة[٩٥٧] .
ومعاوية ترك السنّة بغضاً للإمام علي علیهالسلام ، وقد حَذَف البسملة من الحمد والسور ، مع علمه بأنّها صادرة من الله ورسوله ٠، وأنّ عليّاً لم يصر عليها إلّا لأنّه المدافع الغيور عن حرم الله ورسوله الذاب عنهما الباذل مهجته فيهما ، وأنّ المنهج العلوي النبوي يعتبر الجهر بها من علائم المؤمن ، فلا يُستبعَد أن يكون اهتمامهم بجعل «الصلاة خير من النوم» بدل «حيّ على خير العمل» في الأذان جاء طمساً لذكر الله ومخالفةً لعلی علیهالسلام ، لكنّ الله مُتِمّ نوره.
قال الشيخ محمد أبو زهرة : لابدّ أن يكون للحكم الأموي أثر في اختفاء كثير من آثار عليّ في القضاء والإفتاء ، لأنّه ليس من المعقول أن يلعنوا عليّاً فوق المنابر وأن يتركوا العلماء يتحدّثون بعلمه وينقلون فتاواه وأقواله، خصوصاً ما يتصل بأُسس الحكم الاسلامي[٩٥٨] .
أقول : لما عرفنا انتهاج المسلمين في الخلافة نهجين: أحدهما يدعو إلى أبي بكر، والآخر إلى علي بن أبي طالب، فمن غير المعقول أن لا يكون لمعاوية وأترابه أثر في ترسيخ حكومة أبي بكر مقابل إمامة الإمام علي ، خصوصاً بعد معرفتنا هذا التقابل بدلالة «حي على خير العمل» على الولاية .
[٩٥٧] أنظر: شرح نهج البلاغة ١١ : ٤٤ ـ ٤٥ ، ٤ : ٦٣ -
[٩٥٨] تاريخ المذاهب الإسلامية : ٢٨٥ ـ ٢٨٦ -