موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥١
المؤذنين بلفظ الجمع إخراجاً للكلام مخرج العادة، فإنّ المتوارث فيه اجتماعهم لتبليغ أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع، انتهى.
ففيه دليل على أنّه غير مكروه، لأنّ المتوارث لا يكون مكروهاً[٦٢٦].
وبذلك تكون قد عرفت أنّ ما حكاه الإمام مالك عن عمر لم يكن من متفرداته، بل النصوص التي نقلها الرواة هي التي سبقته، وكذلك الأحداث المتتالية التي جاءت بعده من قبل الخلفاء والأمراء العباسيين والسلجوقيين وغيرهم هي التي وثقت صدوره عن عمر، وأنّ تلك النصوص هي التي يعتمد عليها الشيعة وغيرهم للطعن في شرعية التثويب.
بل إنّ إجماع الفرق الشيعية الثلاث: زيدية، وإسماعيلية، وإمامية اثني عشرية، على رفع عمر للحيعلة الثالثة ووضعه مكانها: الصلاة خير من النوم في الأذان، ممّا يؤكّد وجود ترابط عقدي بين رفع الحيعلة ووضع التثويب عند عمر بن الخطاب وأنصاره.
كما أنّ فكرة التثويب أخذت تتطور شيئاً فشيئاً وأنّ كلّ شيء أخذ يتغيّر بعدما تصدّى الخلفاء للخلافة تاركين عترة الرسول (أحد الثقلين)، وقد صحّ ما تنبأ به الإمام علي علیهالسلام في الخطبة الشِّقْشِقية من اقتحام الأُمّة الإسلامية المهالك لاتخاذهم الرأيَ وابتعادهم عن النَّصّ الشرعي، فقال ١: فَمُنِيَ الناسُ ـ لَعَمْرُ اللهِ ـ بِخَبْطٍ وشِماس، وتَلَوُّنٍ واعتراض [٦٢٧] .
بلى، إنّ الذي يريد اتّهام الشيعة في التقوّل على عمر عليه أوّلاً اتهام الإمام مالك ابن أنس قبل ذلك، متسائلين هذا المتَّهِم هل إنّ الإمام مالكاً كان ثقة عنده أم لا؟
[٦٢٦] ردّ المحتار لابن عابدين الحنفي .
[٦٢٧] نهج البلاغة / الخطبة ٣، وانظر: منع تدوين الحديث لنا : ٢٨٨.