موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧
أحدها: أنّه متأخّر.
والثاني: أنّ فيه زيادة، وزيادة الثقة مقبولة.
والثالث: أنّ النبيّ لقّنه إيّاه.
والرابع: عَمل أهل الحرمين بالترجيع، والله أعلم[٤٧٣].
قلتُ:
يمكننا أن نردّ جميع تلك الوجوه فنقول:
أمّا الأوّل فقد أجاب عنه الإمام أحمد ـ حسبما حكاه الأثرم ـ عنه، والذي سيأتي بعد قليل.
وأمّا الثاني فزيادة الثقة مقبولة لكن بعد الفراغ من كون الرواية صحيحة وثابتة الصدور عن النبي، وقد أثبتنا ضعف تلك الرواية سنداً.
وأمّا الثالث فلم يثبت تلقين رسول الله لأبي محذورة، وعلى فرض صحّته فإنّه قال له على وجه الخصوص وليس لجميع المسلمين، وهذا هو من أدلّة الأحناف.
وأمّا الرابع فلا حجّة لعمل أهل الحرمين على جميع المسلمين، وذلك لتركهم كثيراً من الأحكام الشرعية اجتهاداً من عند أنفسهم، وقد أكّد ابن حزم في كتابه هذا المعنى كثيراً، فراجع.
وممّا قاله النووي أيضاً بعد ذلك:
وقد اتفقنا نحن وأصحاب أبي حنيفة على أنّ حديث أبي محذورة هذا لا يُعمَل بظاهره؛ لأنّ فيه ترجيعاً وتثنية الإقامة، وهم لا يقولون بالترجيع ونحن لا نقول بتثنيه
[٤٧٣] المجموع ٣ : ٩٣.