موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢
جعله رسول الله مؤذّناً بقُبا، فلمّا مات رسول الله وترك بلال الأذان نقل أبوبكر سعد القرظ هذا إلى مسجد رسول الله، فلم يزل يؤذّن فيه إلى أن مات، وتوارث عنه بنوه الأذان فيه إلى زمان مالك بن أنس وبعده أيضاً.
وقيل: إنّ الذي نقله من قبا إلى المدينة للأذان هو عمر بن الخطّاب.
وقال يونس بن يزيد عن الزهري: أخبرني حفص بن عمر بن سعد أنّ جدّه كان يؤذّن على عهد رسول الله لأهل قبا حتّى انتقله عمر بن الخطّاب في خلافته وأذّن له بالمدينة في مسجد النبيّ ٠[٧٠٠].
وبما أنّ أبا محذورة كان يؤذّن بمكّة وسعد القرظ بقبا ـ كما قالوا ـ فقد انحصر الأذان بالمدينة ببلال الحبشي وابن أُمّ مكتوم.
وحيث ثبت عن بلال أذانه بـ «حيّ على خير العمل» وعدم تأذينه للشيخين، وأنّ الشيخين أتيا بسعد القرظ من قبا ـ لمّا امتنع بلال من الأذان لهما ـ لكي يؤذّن في مسجد النبيّ، فمعنى كلّ ذلك: أنّ بلالاً الحبشي لم يؤذّن بـ «الصلاة خير من النوم» التي ابتُدِعَت في عهد الشيخين، والتي تبنّاها الأمويون لاحقاً. وأنت قد وقفتَ في الكتاب الأوّل من هذه المجموعة «حيَّ على خير العمل الشرعية والشعارية» على أنّ الأذان بهاتين «الحيعلة الثالثة والتثويب» صارتا شعاراً سياسيّاً للحكومات التي تلت عصر الرسالة.
فالحكومات الموالية لأهل البيت ٤ كانت تجهر بالحيعلة الثالثة في أذانها مع توضيح معناها بأنّها تعني الولاء لمحمّدٍ وآل محمّد.
[٧٠٠] تهذيب الكمال ١٠ : ٢٧٦.