موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩
صرّح علماء الشيعة باسم المبدع قالوا: إنّه اتّهم فلاناً، أو افترى على فلان، وإن تغافل عن ذكر اسمه وتركه لأمثال الإمام مالك لكي يصرّح باسمه قالوا: لماذا لم يذكره قدماء الشيعة؟!
فنحن لا نرى تنافياً بين أن تكون بدعة التثويب هي بدعة عمرية أو بكرية، وفي الوقت نفسه أن تكون بدعة أموية أيضاً، وذلك لتبني اللاحق سيرة من سبقه من الخلفاء .
وليس في خبر زيد النرسي عن أبي الحسن الكاظم[٦٣٦] ما ينفي بدعيتها عن عمر ابن الخطّاب، بل الخبر عن الإمام الكاظم أنّها بدعة أموية يؤكّد بأنّ الأمويين كانوا وراء ترسيخها وبثّها ، فهي عمرية المنشأ وأموية التثبيت والبقاء بامتياز.
وعليه فالتثويب ليس من الأذان في شيء، ولا بأس للرجل ـ إذا أراد أن ينبّه الناس للصلاة ـ أن ينادي بها لكنّه يجب أن لا يجعلها في أصل الأذان، لأنّها ليست فيه حسب تعبير الإمام[٦٣٧].
وقد روي عن الصادق ١ جواز تكرار كلمات الأذان لجمع الناس ـ لا على نحو الجزئية ـ فقال: لو أنّ مؤذناً عاد في الشهادة أو في: حيّ على الصلاة، أو: حيّ على الفلاح مرتين أو الثلاث أو أكثر من ذلك إذا كان إماماً يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس [٦٣٨].
فعلى الأستاذ البصير ـ بعد كلّ هذا ـ إن كان بصيراً أن يفي بما قاله:
[٦٣٦] روى النرسي عن أبي الحسن ١ قوله: الصلاة خير من النوم بدعة بني أُميّة، وليس ذلك من أصل الأذان ولا بأس إذا أراد الرجل أن ينبّه الناس للصلاة أن ينادى بذلك ولا يجعله من أصل الأذان، فإنّا لا نراه أذاناً (أصل زيد النرسي: ٥٤، كما في مستدرك الوسائل ٤: ٤٤ باب عدم جواز التثويب في الأذان والإقامة وهو قول الصلاة خير من النوم).
وفيه أيضاً: عن أبي الحسن موسى ١ أنّه سمع الأذان قبل طلوع الفجر، فقال (شيطان) ثمّ سمعه عند طلوع الفجر، فقال: الأذان حقّاً (أصل زيد النرسي: ٥٤، وعنه في مستدرك الوسائل ٤: ٤٥).
وفيه: عن أبي الحسن ١ قال: سألته عن الأذان قبل طلوع الفجر، فقال: لا، إنّما الأذان عند طلوع الفجر أوّل ما يطلع.
قلت: فإن كان يريد أن يؤذّن الناس بالصلاة وينبّههم قال: فلا يؤذّن ولكن فليقل وينادي بالصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم يقولها مراراً.
[٦٣٧]
[٦٣٨] تذكرة الفقهاء ١ : ٥.