موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٩
وقال الشافعي: لا يؤذَّن لصلاة غير الصبح إلّا بعد وقتها، لأنّي لم أعلم أحداً حكى عن رسول الله أنّه أذن الصلاة قبل وقت غير الفجر، ولم نر المؤذنين عندنا يؤذنون إلا بعد دخول وقتها إلا الفجر[٦٥٢].
وعليه، فعدم ذكر المفيد والصدوق والسيّد المرتضى وغيرهم من علماء الإمامية اسم الخلفاء الثلاثة في مبدعي التثويب لا يعني عدم قبولهم بأنّ الخلفاء الثلاثة كانوا وراء بدعة التثويب، لأنّهم بتأكيدهم على عدم كونه شرعيّاً على عهد رسول الله يعني بدعيّته في عهد الشيخين، وأنّ تأكيدهم على رفع عمر للحيعلة الثالثة ووضعه لـ «الصلاة خير من النوم» في كتب أُخرى هو دليل كافٍ لإيصال المقصود.
فهؤلاء الأعلام حينما يشيرون في كتبهم الفقهية والكلامية إلى البدع لا يريدون أن يستقصوها جميعاً، بل يشيرون إلى نماذج منها، لأنّ الاستقراء والإحصاء هما من مهامّ الباحثين الجدد الذين يبحثون عنها عند هذا وذاك.
فمهمّة المحدّثين هو نقل الأحاديث، ومهمّة الفقهاء هو ذكر كليات البدع، تاركين الأمر للباحثين لكي ينتزعوا مصاديق هذه الأُمور من الكتب.
ونحن انطلاقاً من هذه القاعدة قد أثبتنا في كتابنا «وضوء النبي ٠» بدعة عثمان للوضوء الغسلي.
فكلامي لا يعني أنّي أتيت بشيء لا يرتضونه أو أنّ أدلتي غير موجودة في كتب علمائنا فقهاً وحديثاً وتاريخاً.
[٦٥٢] سنن البيهقي ١ : ٣٨٥.