موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧
قال الحافظ: وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه، وهو قوله: إذا أذّن عمرو [يعني ابن أُمّ مكتوم] فإنّه ضرير البصر فلا يغرّنّكم، وإذا أذّن بلال فلا يطعمنَّ أحد، وأخرجه أحمد.
وجاء عن عائشة أيضاً أنّها كانت تنكر حديث ابن عمر وتقول: إنّه غلط. أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها مرفوعاً، أنّ ابن أُمّ مكتوم يؤذّن بليل، فكلوا واشربوا حتّى يؤذّن بلال. قالت عائشة: وكان بلال لا يؤذّن حتّى يبصر الفجر، وقال: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر! انتهى.
وهذا ممّا يقضى منه العجب، ففي (صحيح البخاري) من طريق القاسم بن محمّد عن عائشة عن النبيّ أنّه قال: إنّ بلالاً يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتّى ينادي ابن أُمّ مكتوم، فإنّه لا يؤذّن حتّى يطلع الفجر، وكذا أخرجه مسلم، فقد جاء عنها في أرفع الصحيح ـ مثل رواية ابن عمر ـ فكيف تغلّطه؟! فالظاهر أنّ تلك الرواية وهمٌ من بعض الرواة عنها، واللهُ أعلم.
قال الحافظ عقب ما مرّ: وقد جمع ابن خُزَيمة والصبغي بين الحديثين باحتمال أنّ الأذان كان نوباً بين بلال وبين أُمّ مكتوم، فكان النبيّ يُعْلِم الناس أنّ الأذان الأوّل منهما لا يحرّم على الصائم شيئاً ولا يدلّ على دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني، وجزم ابن حِبّان بذلك ولم يُبْده احتمالاً، وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره
قال الحافظ: وقيل لم يكن نوباً وإنّما كان لهما حالتان مختلفتان، فإنّ بلالاً كان في أوّل ما شُرّع الأذان يؤذّن وحده ولا يؤذّن للصبح حتّى يطلع الفجر، وعلى ذلك