موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨
فالإمامان الصادق والباقر ٣ كانا معاصرَين لمالك وأبي حنيفة، فالإمام الباقر يجيز الإتيان بجملة «الصلاة خير من النوم» إذا كان وحده، أو يريد أن يجمع الناس للصلاة، فيجوز له أن يقول ذاك مع «حيَّ على الفلاح» دون غيره من الفصول الأذانية، أمّا لو أُريد إدخاله في الأذان فلا يجيزه، بل هو حرام عنده بخلاف مالك الذي أجاز إدخال هذه الجملة في الأذان الشرعي، وحُكي عن الشافعي أنّه لم يكن يؤذّن بها حتّىٰ جاء المدينة فأخذ يؤذّن بها، وهذا الخلاف المشهود بين التابعين يؤكّد عدم استقرار المسلمين عليه.
إذن، فالذي احتمله وأذهب إليه أنّ «الصلاة خير من النوم» وأمثاله كـ «حيّ على الفلاح» أو «انهضوا إلى الصلاة» أو «إشرب الماء وعجّل» ـ في شهر رمضان خاصّة ـ كان ينادى بها كجمل مستقلّة لإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين، وهي أُمور جائزة الإتيان بها شرعاً، لكنّهم بعد وفاة رسول الله سعوا إلى أن يدرجوها ويدخلوها في الأذان الشرعيّ، وهذا هو الذي اختلف المسلمون في شرعيّته.
وأمّا ما رووه بأنّه كان في أصل الأذان فهو غير صحيح؛ سواء المروي عند الجمهور أو في بعض أخبارنا، إذ صرّح علماؤنا بأنّ تلك الأخبار عندنا محمولة على التقيّة لمخالفتها للأُصول والأخبار الأُخرى.
أمّا المرويّة عندهم فقد ناقشناها سنداً ودلالةً مبيّنين ملابسات صدورها وخلفيّات الأُمور فيها، وقد أتينا بأسماء بعض علمائهم ومحدّثيهم، وإليك الآن ما جاء في «مصنّف» عبد الرزّاق عن ابن جريج قال:
سألت عطاء بن أبي رباح: متى قِيل: الصلاة خير من النوم؟ قال: لا أدري[٦٩٤].
[٦٩٤] مصنّف عبد الرزاق ١ : ٤٧٤ /ح ١٨٢٨.