موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٦
قال: أما إنّها لم تُقَل على عهد رسول الله، ولكنّ بلالاً سمعها في زمان أبي بكر بعد وفاة رسول الله يقولها رجل غير مؤذن، فأخذها منه فأذّن بها، فلم يمكث أبوبكر إلّا قليلاً حتّى إذا كان عمر قال: لو نَهينا بلالاً عن هذا الذي أحدث! وكأنّه نسيه وأذّن بها الناس حتّى اليوم [٥٩٥].
أُنظر كيف يريدون أن يلقوا تبعة تشريع «الصلاة خير من النوم» على بلال، مع إيمانهم وإقرارهم أنّها لم تكن في أذان عبد الله بن زيد ـ الذي أُري الأذان بزعمهم والذي أخذ بلال الأذان منه ـ ، كما أنّها لم تكن من تشريعات النبي وسُننه الدائمة، بل كلّ ما عندهم هو أنّ النبيّ سمح بأن تقال في النداء للفجر لا في أذان الفجر ـ على فرض صحّة تلك الروايات عندهم ـ، وهي تُشير أيضاً إلى أنّ القوم كانوا جادّين في إبعاد هذا الأمر عن عمر بن الخطاب والقول بأنّه إحداث سبق عهده، إذ يقول الراوي: «فلم يمكث أبوبكر إلّا قليلاً حتّى إذا كان عمر قال: لو نَهينا بلالاً عن هذا الذي أحدث! وكأنّه نسيه وأذّن بها الناس حتّى اليوم».
فمعناه أنّ عمر كان يرى بِدعيّةَ التثويب لكنّه نسي أن يُذكّر بلالاً الحبشي به، أو نسي أن يسعى لرفع هذا التثويب فبقي إلى يومنا هذا.
إذن بدعيّة التثويب تعود إلى عمر لا إراديّاً لأنّه نسي أن يذكّر المسلمين به، ممّا دعاهم إلى الاستمرار بالأذان به إلى يومنا هذا.
عمر لا يرتضي الزيادة في الأذان
ويُضاف إلى هذا ما جاء في (مصنف ابن أبي شيبة) عن مجاهد:
لمّا قَدِم عمر مكة أتاه أبو محذورة وقد أذّن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة، حيَّ على
[٥٩٥] كنز العمال ٨ : ٣٥٧ / ٢٣٢٥١ و ٢٣٢٥٢، المصنف لعبد الرزاق ١ : ٤٧٤ / ١٨٢٧ و ١٨٢٨ و ١٨٢٩.