موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦١
بالخبر المفتعل على لسان بلال: «اجعلها في أذانك»، فهو الآخر قد فنّدناه وقد يكون أراد شيئاً ثالثاً ورابعاً لا نعرفه؟
بلى، ليس عليه إلّا أن يقول بتشريعه بعد رسول الله ٠، بل في أيام أبي بكر وعمر بالتحديد ومِن قِبلِهما، وأنّها سنّة الشيخين وليست بسنّة رسول الله، فلو ثبت ذلك فلا يمكن أن يُعدّ ذلك تشريعاً إسلامياً، بل يكون ذاك رأياً واستحساناً ارتضاه الناس بأهوائهم ثمّ تسالموا عليه.
كما عرفت أنّ الإمام مالكاً قال عن هذه الجملة بـ «أنّها ضلال»، ومالك هو فقيه أهل المدينة، ونسبة كتاب «الموطأ» إليه لا خلاف فيها، و«الموطأ» في الرتبة الثالثة بعد صحيحَي مسلم والبخاري على ما هو الأصح[٦٣٩].
والبلاغ الموجود فيه يؤكّد أنّ عمر بن الخطاب كان وراء التثويب لا رسول الله، وما قالوه بأنّ بلاغات مالك هي بحكم المرسَل، لا يصح، إذ إنّ غالب الفقهاء يأخذون بمراسيل مالك.
قال السيوطي: ما في كتاب مالك من المراسيل، فإنّها مع كونها حُجّةً عنده وعند من وافقه من الأئمة من الاحتجاج بالمرسَل، هي أيضاً حجة عندنا؛ لأنّ المرسل عندنا حجة إذا اعتضد، وما من مرسل في (الموطّأ) إلّا وله عاضد أو عواضد، فالصحيح اطلاق انّ الموطأ صحيح لا يستثنى منه بشيء، اُنظر حاشيته على (الموطأ).
وقال الشيخ صالح الفلاني في بعض طرره على ألفية السيوطي في المصطلح بعد نقله كلاماً لابن حجر ما نصه:
[٦٣٩] الرسالة المستطرفة : ١٣.