موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١
ونحن ندرس أفكار ومبتنيات هذه المدرسة لا اعتقاداً منّا بوقوع الصلاة وصحّته، بل نبحثها تماشياً مع مرتكزات الآخرين وإن كانت تخالف معتقداتنا وما نذهب إليه.
فنحن لا يمكننا أن نقبل بإمامة أبي بكر للصلاة، لأنّه في اعتقادنا قد تخلّف عن جيش أُسامة الذي أمر رسول الله بتجهيزه قبل مرضه وموته، وقد لعن النبيُّ ٠ المتخلّفين عن جيش أُسامة، فالنصوص التاريخية تؤكّد أنّ كبار الصحابة ـ ومن جملتهم أبوبكر وعمر ـ كانوا ضمن البعث. فإذا كانا ضمن البعث فرجوعهم إلى المسجد والصلاة بالمسلمين يعني تخطّيهم أوامر رسول الله ٠.
قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري ـ باب بعث النبي أسامة في مرضه الذي تُوفّي فيه):
كان تجهيز أُسامة يوم السبت قبل موت النبي بيومين، فبدأ برسول الله وجعه في اليوم الثالث، فعقد لأسامة لواءً بيده، فأخذه أُسامة فدفعه إلى بُرَيدة وعسكر بالجرف.
وكان ممّن انتدب مع أُسامة كبارَ المهاجرين والأنصار، منهم أبوبكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقَتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم، فتكلّم في ذلك قوم (إلى أن قال:) ثمّ اشتدّ برسول الله ٠ وجعه، فقال: أنفذوا بعث أُسامة.
وقد روى ذلك عن الواقدي: ابن سعد، وابن إسحاق، وابن الجوزي، وابن عساكر[٧٣٢].
هذا أوّلاً.
[٧٣٢] فتح الباري ٨ : ١٢٤. وفي بعض المصادر، مثل: شرح المواقف ٨ : ٣٧٦، والملل والنحل للشهرستاني ١: ٢٩: لعن الله مَن تخلّف عن بعث أُسامة! بدل : (أنفذوا بعث أُسامة).