موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣
أمّا الحكومات السنّية فقد كانت تكتفي بإزاحة الحيعلة الثالثة عن الأذان وتصرّ على الإتيان بالتثويب مكانها في الصبح خاصّة.
فلا يُستبعَد بعد هذا أن تُنسب إلى بلال أُمور لم يقلها؛ دعماً لموقفهم الفقهي.
بل الأنكى والأشدّ من كلّ ذلك هو إصرارهم على جعل بلال مؤذّنَ الليل، ناسبين لرسول الله ٠ قوله: إنّ بلالاً يؤذّن بليل، فكلوا واشربوا حتّىٰ يؤذّن ابن أُمّ مكتوم فأمسكوا. هذا ما حكاه النووي في «المجموع» قائلاً: ولم يكن بينهما إلّا أن ينزل هذا ويرقى هذا، رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر وعائشة، وهذا لفظ مسلم[٧٠١].
قالوا بذلك وهم يعلمون بكراهة أذان الأعمى، وأنّ بلالاً هو المؤذّن لرسول الله في جميع الأوقات، فلماذا يبعدونه عن الأذان في الصبح خاصّة؟!
إنّ وراء هذا شيئاً يجب كشفه وتوضيحه.
في (التلخيص الحبير)، المطبوع مع (المجموع): حديث أنّ النبيّ كان له مؤذّنان: بلال وابن أُمّ مكتوم، متّفق عليه من حديث القاسم عن عائشة.
وروى ابن السكن والبيهقي من حديث عائشة أنّه كان له ثلاثة مؤذّنين، ذكرهما مع أبي محذورة.
وجمع بينهما البيهقي بأنّ الأوّل المراد به بالمدينة، والثاني المراد به بانضمام مكّة.
قلت: وعلى هذا كان ينبغي أن يصيروا أربعة، لأنّ سعد القرظ كان يؤذّن له بقبا حسب بعض الأخبار.
[٧٠١] المجموع ٣ : ١٠٥.