موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٣
فالسؤال هو: إذا كان الأذان بـ «الصلاة خير من النوم» قد شُرّع لتنبيه الغافل ولم يكن لأجل الصلاة، وأنّ بلالاً كان يؤذّن به في الليل، فلماذا لا نراه اليوم في أذانهم بالليل، بل نسمعه في أذان الفجر فحسب، وماذا تعني هذه المفارقة بين المحكي في الكتب وبين الواقع العملي المعاصر عند المسلمين اليوم، وهل يصحّ ما قالوه في أذان بلال بالليل؟!
توضيح ذلك
هناك احتمالان يمكن بيانهما في هذا الإطار:
الاحتمال الأول:
بما أنّ المشهور في كتب الجمهور أنّ بلالاً كان يؤذن بليل وأنّ ابن أم مكتوم الأعمى كان يؤذّن للصبح، فيجب حمل الرواية القائلة بأنّ بلالاً الحبشي جاء إلى النبي ورآه نائماً وقوله «الصلاة خير من النوم» بأنّها كانت في الأذان الإعلامي الأوّل في الليل لإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين لا في أذان الصبح، لأنّ النبي لا يمكن أن ينام عن صلاة الصبح، وأنّ نومه لو افتُرِض فيجب أن يكون في بعض الليل ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ لا أنّه نام حتّى طلع الفجر، وذلك لتفانيه في ذات الله، والنصوص المؤيّدة لهذا الاحتمال كثيرة:
منها النصّ الذي جاء في (صحيح البخاري): أنّ رسول الله قال: إنّ بلالاً يؤذّن بليل، فكلوا واشربوا حتّى ينادي ابن أُمّ مكتوم. قال البخاري: وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتّى يقال له: أصبحتَ أصبحت[٥٨٩].
[٥٨٩] صحيح البخاري ١ : ١٦٠ ـ باب أذان الأعمى.