موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧
وثالثاً : إنّ ما علّله عمر لا يتّفق مع قوله ٠ : «إنّ خير أعمالكم الصلاة»[٨٦٢]، وقوله : «الصلاة عمود الدين، فمَن تركها فقد هدم الدين»[٨٦٣] .
فلو صحّ تعليل عمر لَلزِمه ضربُ كلّ هذه النصوص !
ورابعاً : إنّ التحزّب الموجود بين المسلمين في هذه المفردة إلى يومنا هذا يرشدنا إلى تخالف فكريّ بين النهجين :
أحدهما ـ يصرّ على الإتيان بها على الرغم من كلّ المصاعب .
والآخر ـ يجدّ لتضعيف الحيعلة الثالثة والقول بأنّها لم تكن على عهد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، أو أنّ رسول الله أبدلها بجملة «الصلاة خير من النوم» ، وإنّ هذا ليشير إلى أنّ السبب ليس كما قالوه وعلّلوه ، بل يُومي إلى أنّ هناك هدفاً غير معلن سُتِرَ تحت مزعمة الخوف من اتكّال المسلمين على الصلاة وترك الجهاد .
وفي اعتقادي أنّ الأمر هو كما قال ابن عباس : تركوا السنة من بُغض عليّ[٨٦٤] ، فالأمر يعود إلى إمامة الإمام عليّ ١ إذ كلّ الناس يعلمون أنّ عمر كان لا يرتضي اجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم[٨٦٥] ، وقد ثبت عنه أنّه كان من الناهين عن تدوين ورواية شأن النزول مع التنزيل في المصاحف ، وكما أنّه كان ينهى عن كتابة حديث رسول الله بدعوى خوفه من اختلاطه بالقرآن[٨٦٦] ، ومعناه أنّه كان لا يرتضي ما جاء
[٨٦٢] سنن ابن ماجة ١ : ١٠١ / ح ٢٧٧ ، سنن الدارمي ١ : ١٧٤ / ح ٦٥٥ -
[٨٦٣] غوالي اللآلي ١ : ٣٢٢ / ح ٥٥ ، شرح نهج البلاغة ١٠ : ٢٠٦ -
[٨٦٤] الأحاديث المختارة ١٠ : ٣٧٨ ، سنن النسائي (المجتبى) ٥ : ٢٥٣ / ح ٣٠٠٦ -
[٨٦٥] المسترشد : ٦١٧ ، ٦٨٤ ، شرح نهج البلاغة ١ : ١٨٩ ، ١٢ : ٥٣ -
[٨٦٦] انظر: مصنَّف عبد الرزاق ١١ : ٢٥٧ /ح ٢٠٤٨٤، تقييد العلم : ٤٩ ـ ٥١ ، المدخل إلى السنن الكبرى ١ : ٤٠٧ /ح ٧٣١ -