موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٦
وإنّ قول عمر لرسول الله في رزية الخميس «حَسْبُنا كتاب الله» دالٌّ على هذا الأمر، وأنّه كان يريد بكلامه هذا أن يقول بأن ظاهر القرآن ونصه مقدم على نفس رسول الله ، فكيف في قوله عند مرض وفاته !
في حين أنّ هذا القرآن ـ الذي يُرجِعون الناس إليه ـ هو نفسه أمرهم بلزوم اتّباع الرسول، وأنّ كلامه لا يختلف عن القرآن لقوله ٠: «وإنّي قد أُوتيت الكتاب ومِثلَه معه»، وعليه فيجب التعبّد بقوله وفعله، وعدم الخروج عن أوامره سليماً كان أم مريضاً .
وعليه، فإنّ وضع جملة «الصلاة خير من النوم» عند هؤلاء تعني أنّ الصلاة ـ والتي هي رأس العبادات ـ خير من نفس النبي ، وإذا كانت هي خيراً من النبي في حالة صحوه فكيف لا تكون خيراً منه في حالة نومه وغلبة الوجع عليه !!! ـ والعياذ بالله ، ما أكبرها من كلمة تخرج من عقولهم وأفواههم !!! ـ
أي إنّ الألف واللام في هذا الاحتمال يكونان للجنس مع لحاظ خصوصية نوم النبي ٠ -
وفي اعتقادي ـ طبقاً للنصوص ـ أنّ جملة «الصلاة خير من النوم» قد وُضعت ـ في أذان الفجر ـ بعد وفاة رسول الله وفي عهد أبي بكر ، لكن لما كانت فترة حكومته قصيرة ومملوءة بالحروب الداخلية ، ثبتت هذه المقولة في الأذان بجهود عمر وفي عهده ، ويتّفق هذا مع ما قاله الإمام مالك في (الموطّأ) .
فعمر كان جريئاً وله أوّليات في الشريعة والتاريخ، وهو أوّل من اتّهم الرسول بالهَجْر ، ومنَعَه من كتابة الكتاب ، وكان زعيمَ الاتجاه الذاهب إلى كون العبادات ـ وعلى رأسها الصلاة ـ هي أهم من نفس النبيّ ٠ ، وبذلك تكون «الصلاة» عنده خيراً من «النوم» على هذا التفسير .