موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤
ابن عمر أنّ بلالاً أذّن قبل طلوع الفجر، شاذٌّ غير واقعٍ على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر.
(قال الشيخ) وقد رواه معمَّر بن راشد، عن أيّوب، قال: أذّن بلال مرّة بليل فذكره مرسلاً، ورُويَ عن عبد العزيز بن داود، عن نافع موصولاً، وهو ضعيف لا يصحّ[٦٨٦].
وقال ابن أبي شيبة في «المصنّف»: ثنا جرير عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما كان يؤذّنون حتّى ينفجر الفجر، وهذا سنده صحيح.
وفي «التمهيد»: روى زبيد اليامي عن إبراهيم قال: كانوا إذا أذّن المؤذّن بليل أتوه فقالوا له: اتّقِ الله وأعدْ أذانك.
فكلّ هذه الأخبار تشير إلى أنّ الأذان يجب أن يكون في الوقت، ولو أذّن إنسان قبله قيل له: إتّق الله وأعد أذانك، أو يقال له: إرجع وذكّر الناس بأنّ الوقت لم يدخل بعد، كلّ ذلك حرصاً من الشارع على عدم اختلاط الوقت مع غيره.
بعد هذا، كيف يجيز الشارع اتّحاد صيغ النداء للتهجّد مع صيغ الأذان الشرعي؟! ألا يعدّ ذلك تدليساً على الناس والعياذ بالله؟!
نحن لا نريد أن ننفي جواز النداء بالليل أو مناداة بلال بـ «الصلاة خير من النوم» أو «حيّ على الفلاح» ثلاث مرّات للتنبيه والإشعار، لكنّا نريد أن نقول بأنّ نداءه بالليل يجب أن لا يكون ذاك الأذان الشرعيّ الذي يقال في الفجر بفصوله وأجزائه.
نقول بهذا مع اعتقادنا بعدم المنافاة بين الأحاديث الآنفة وما روي عن بلال وأنّه أذّن بليل.
[٦٨٦] السنن الكبرى ١ : ٣٨٣.