موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٨
التراويح سنة إلّا أنّها ليست بسنة رسول الله، لأنّ سنة رسول الله ما واظب عليه [٦٣٥].
وعليه، فالخلفاء الثلاثة وأبناء الطلقاء كانوا وراء تثبيت التثويب في أذان الصبح نزولاً عند رغبة عمر بن الخطاب، ولقوله لمؤذنه: «اجعلها في أذانك» ولعلل رجوها في أنفسهم، فعمموا ما أراده عمر بن الخطّاب إلى الأمصار حتّى صار شعاراً سياسياً يميّز به مَن يوالي عمر بن الخطّاب ممّن يبغضه، والتاريخ الصحيح يؤيّد ما نقوله. والتثويب والحيعلة الثالثة صارتا في الأزمنة المتأخرة إحدى السمات التي يُعرف بها العُمَري من العلوي، كما أصبحتا إحدى مقومات الصراع على الهوية بين النهجين.
وبهذا فقد ثبت لك عدم كون التثويب سنةَ رسول الله، كما ثبت لك أيضاً أنّ نسبتها إلى الخلفاء الثلاثة وخصوصاً إلى عمر بن الخطاب ليست بفرية أو اتّهامٍ من قِبل الشيعة، بل هي حقيقة اعترف بها كثير من علماء الجمهور، أمثال: الإمام مالك، والإمام الشافعي، وابن رشد وغيرهم، فلا يمكن تضعيفها بعدم وجودها في كتب فقهاء الشيعة، إذ ما يعني وجودها في كتب قدماء وفقهاء الشيعة أو عدم وجودها؟
بل ما يعني التصريح باسم القائل بها في كتبهم أو عدم ذكر اسمه، فذكر الأسماء وعدمها ليس له مدخلية في تثبيت الابتداع وعدمه، وإن كان له أثر إلى حدٍّ ما في إثباته تاريخياً.
فمنهج الفقهاء هو الاشارة إلى المسألة بما فيها من الأدلة والإشارة إلى أصل البدعة والإحداث دون ذكر الأسماء، فإذا [NP١٢]
[٦٣٥]