موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩١
[بالأذان قبل الفجر، بل لزوم التأذين مرّة أخرىٰ]، وإلى هذا مَيل البخاري كما يلوح من كلام الحافظ.
وفيه أيضاً: أخرج أبوداود عن زهير بن حرب، حدّثنا وكيع، حدّثنا جعفر بن برقان، عن شدّاد مولى عياض بن عامر، عن بلال أنّ رسول الله قال له: لا تؤذّن حتّى يستبين لك الفجر هكذا ـ ومَدَّ يده عرضاً.
قال العظيم آبادي: «قال له» أي لبلال، «حتّى يستبين» أي يتبيّن، «ومدّ يديه» أي النبيّ، وهو بيان لهكذا، وهذا الحديث يدلّ على أنّه لا يجوز الأذان قبل الفجر.
قلت: فيه الانقطاع كما قال المؤلّف، فشدّاد لم يُدرِك بلالاً، ومع ذلك لا يقاوم الحديث الذي أخرجه البخاري وفيه: إنّ بلالاً يؤذّن بليل، فكلوا واشربوا [٦٨٠].
وكلام العظيم آبادي واضح وجميل، لكنّه هو أدلّ على أن يكون أذانه للوقت الشرعي ولوقت الفضيلة منه، من تنبيه الغافل وإيقاظ النائم، لأنّ النبيّ ٠ قال له: لا تؤذّن حتّى يستبين لك الفجر هكذا ومدّ يده عرضاً. وهذا الخبر أولىٰ ممّا أخرجه البخاري أنّ بلالاً يؤذّن بليل فكلوا واشربوا.
إذ من الأَولى أن يُكلَّف بلال بأذان الصبح لا بالتأذين للصبح ـ إن صحّت في ذلك رواياتهم ـ[٦٨١] خصوصاً بعد معرفتنا أنّه رجل سالم وبصير، ويمكنه أن يقف على وقت الصبح بنفسه ولا يحتاج لأن يُقالوا له: أصبحتَ أصبحت.
وبلال هو الذي أذّن لرسول الله في جميع صلواته ولسنوات كثيرة في المدينة، وفي حروبه وغزواته وكان لا يؤخر الأذان عن وقته.
جاء في (سنن ابن ماجة): حدّثنا محمّد بن المثنّى، نا أبو داود، ثنا شريك عن
[٦٨٠] عون المعبود: ٢ : ١٧٨.
[٦٨١] لا يخفى إنّ هذا الإشكال إنّما يرد على رواية القوم لوقوع القلب فيها وأمّا على ما رويناه نحن فلا يرد لأنّ ابن أُمّ مكتوم كان يؤذّن بليل.