موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩١
بذلك صوته ثمّ يعيدهما رافعاً بهما صوته، إلّا أنّ مالكاً قال: التكبير في أوّله مرّتان حسب، فيكون الأذان عنده سبع عشرة كلمة، وعند الشافعي تسع عشرة كلمة».
إلى أن يقول: ولنا حديث عبد الله بن زيد والأخذ به أَولى، لأنّ بلالاً كان يؤذّن به مع رسول الله دائماً سفراً وحضراً، وأقرّه النبيّ على أذانه بعد أذان أبي محذورة.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله [يعني أحمد بن حنبل] يُسأل: إلى أيّ الأذان يذهب؟ قال: إلى أذان بلال قيل لأبي عبد الله: أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد، لأنّ حديث أبي محذورة بعد فتح مكّة؟
قال: أليس قد رجع النبيّ إلى المدينة فأقرّ بلالاً على أذان عبد الله بن زيد؟
وهذا من الاختلاف المباح، فإن رجع فلا بأس نصّ عليه أحمد، وكذلك قال إسحاق، فإنّ الأمرين كلاهما قد صحّ عن النبي، ويحتمل أنّ النبي إنّما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سرّاً ليحصل له الإخلاص بهما، فإنّ الإخلاص في الإسرار بهما أبلغ من قولهما إعلاناً للإعلام. وحضّ أبا محذورة بذلك لأنّه لم يكن مقرّاً بهما حينئذٍ، فإنّ في الخبر أنّه كان مستهزئاً يحكي أذان مؤذّن النبيّ، فسمع النبيّ صوته فدعاه، فأمره بالأذان، قال: ولا شيء عندي أبغض من النبي ولا ممّا يأمرني به! فقصد النبيّ نطقه بالشهادتين سرّاً لِيُسلم بذلك، ولا يوجد هذا في غيره، ودليل هذا الاحتمال كون النبي لم يأمر بلالاً ولا غيره ممّن كان مسلماً ثابت الإسلام، والله أعلم[٤٨١].
وبهذا فقد وقفنا على ما قاله أئمّة المذاهب الأربعة، وعلمائهم ولهم الحق في أن يختلفوا فيه لاختلاف النصوص عن أبي محذورة: ففي بعضها ترى النبيَّ يُلقي عليه الأذان هو بنفسه ويأمره بأن يمدّ صوته بعد أن أتى بالشهادتين تارةً أخرى[٤٨٢].
[٤٨١]
[٤٨٢] مصابيح السنّة ١ : ٢٦٨.