موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧١
والثاني: بزيادة جملة في النداء بليل ـ لا في الصبح ـ يتناسب مع المقصود ـ وهو نوم الناس ـ وهو ما أقره رسول الله في أذان بلال حسب زعمهم.
كما ثبت لك بأنّ التثويب لم يرد فيما روي عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي اُرِي الأذان، ولا في المشرَّع في السماء حسبما جاء في مسند البزّار عن الإمام علي علیهالسلام، بل الذي نقف عليه هو وجود هذه الزيادة في ذيل بعض الروايات المحكية عن بلال وأنّ الزهري قال: وزاد بلال في نداء الغداة الصلاة خير من النوم فأقرها رسول الله.
وجاء مثله أيضاً في رواية أحمد عن الزهري عن سعيد بن المسيب بعد أن ذكر رؤيا عبد الله بن زيد وقولَه: فلمّا أصبحتُ أتيت رسول الله قال: سعيد بن المسيب: فأُدخلتْ هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر [٦٥٣].
فالزهري في رواية ابن ماجة، وسعيد بن المسيب في رواية أحمد، قالا:
إنّ بلالاً قالها ورسول الله أقرها في أذانه، وهي صريحة بأنّها لم تكن في رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه وقد حدثت لاحقاً، ومن هنا التبس الأمر على بعض الكتاب هل أنّه تشريع أم تنبيه فقط؟
والأكثر على أنّ التثويب زيادة من الصحابة لا من رسول الله.
وعليه فالروايات الأذانية الخالية من التثويب هي الأكثر والأقوى عند المسلمين، فلا يمكن الركون إلى (التثويب) لأنّه أمر مشكوك فيه بينهم، خصوصاً إذا دار الأمر بين سنّيّته وبدعيّته، فيجب ترك الأخذ بكونه سنّة خوفاً من الوقوع في البدعة.
لأنّ السنّة إذا تُركت ليس فيه عقاب، بخلاف البدعة إذِ الإتيان بها يوجب العقاب،
[٦٥٣] مسند أحمد ٤ : ٤٢.