موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٦
فقال أبو حنيفة وطائفة: لا يُؤذَّن لها حتّى يطلع الفجر (فأمّا غيرها من الصلوات فإنّا لم نرها ينادى لها إلّا بعد أن يحلّ وقتها) لحرمته قبل الوقت في غير الصبح.
قال الكرخي من الحنفية: كان أبو يوسف يقول بقول أبي حنيفة: لا يُؤذَّن لها، حتّى أتى المدينة فرجع إلى قول مالك وعلم أنّه عملُهم المتّصل.
قال الباجي: يظهر لي أنّه ليس في الأثر ما يقتضي أنّ الأذان قبل الفجر لصلاة الفجر، فإن كان الخلاف في الأذان ذلك الوقت، فالآثار حجّة لمن أثبته، وإن كان الخلاف في المقصود به فيحتاج إلى ما يبيّن ذلك من إبطال الأذان إلى الفجر أو غير ذلك ممّا يدلّ عليه.
(مالك أنّه بلغه أنّ المؤذّن جاء إلى عمر بن الخطّاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح!).
هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في «السنن» من طريق وكيع في مصنّفه عن العمري عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.
وأخرجه أيضاً عن سفيان عن محمّد بن عجلان عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر أنّه قال لمؤذّنه: إذا بلغتَ: حيّ على الفلاح في الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
فقصّر ابن عبد البرّ في قوله:
«لا أعلم هذا رُوي عن عمر من وجه يُحتَجّ به وتُعلَم صحّته، وإنّما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل، لا أعرفه!
قال: والتثويب محفوظ في أذان بلال وأبي محذورة في صلاة الصبح للنبيّ، والمعنى