موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠
وعليه فإنّ هذا الأُسلوب [NP١٤] يوضّح أنّ دليلهم قد قُرّر وشُرّع على مذاقهم وأُصولهم الفكرية ولم يَمتَّ إلى مدرسة أهل البيت بأيّ صلة، إذ جميع الناس يعلمون خطأ هذا الاستدلال عند الإمامية وعند غيرهم، فليس كلّ من ارتضاه رسول الله لديننا هو صالح لإدارة أمور الحكم والحياة، فهم يخطّئون رسول الله ٠ في الموضوعات الخارجية كتأبير النخل، فكيف ينسبون إلى أمير المؤمنين هذه المقولة وأمثالها؟
وحتّى شيخهم ابن تيمية لا يرضى بهذا الاستدلال العقيم، فممّا قاله:
«إنّ النبيّ استخلف غير واحد [في حياته]، ومنهم من لا يصلح للخلافة بعد موته ٠، كما استعمل ابن أُمّ مكتوم الأعمى في حياته وهو لا يصلح للخلافة بعد موته، وكذلك بشير بن عبد المنذر وغيره»[٦٦٢].
أجل، هذا ما أرادوا الذهاب إليه، والذي عرفنا جذوره وملابساته من خلال السنخية الموجودة بين رفع الحيعلة الثالثة ووضع الصلاة خير من النوم، في حين أنّ التحقيق أثبت سقم ما ادّعوه من أدلّة، إذ التثويب = الصلاة خير من النوم لم يكن سنّة نبوية حسبما قدّمنا، ولو كان لكان رأياً من قبل أبي بكر وعمر وأمثالهما من الصحابة، وقد تطوّر الرأي فيه حتّى وصل الأمر إلى تبنّي الأمويين له، وصيرورته بدعة أموية حسب قول الإمام الكاظم ١.
وإليك الآن بعض نصوص علمائهم في كلّ واحدة من هذه الأُمور الثلاثة، لكي تقف على حقيقة الأمر وأنّه لم يكن شرعيّاً، وقد شُرّع لاحقاً لعلل وأسباب ذكروا بعضها:
[٦٦٢] منهاج السنّة ٤ : ٩١.