موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥
متفانٍ في ذات الله ، فكيف والحال هذه يمكننا تصوّر وقبول حكاية الثقلة أو نومه المزعومة ومجيء بلال إليه إلى آخر ما في القصّة من مفارقات تتعارض مع ما نعتقده في الرسول والرسالة ، كلّ ذلك مع أخذنا بنظر الاعتبار سعي الأمويين في استنقاص رسول الله ، وجعلهم تشريع الأذان منامياً ، كل ذلك مضادةً مع الرؤيا التي راها رسول الله فيهم .
إذن، ما نقول به له جذور في كتب القوم، ويمكن البحث عن خيوطه عندهم في القرون الأولى ، لكنّهم يخافون التصريح به وربطه بالإمامة ، مدّعين أنّهم يقصدون بكلامهم ما قلناه عنهم ، لأنّه سيدعوهم إلى القول بما اتّهمونا من البدعية في الأذان وأخذنا بالتأويلات البعيدة ، فهم قد فعلوا ما نحن بُرآء منه إذ أوّلوا أخبار الأذان وقالوا بكذا وكذا فيه .وعرض هذه المسألة على بساط النقاش سيكشف عن عمق نوايا عمر ومدرسة الخلفاء ومضادّتهم مع النهج النبويّ العلويّ .
مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّهم لو قالوا بما قلناه لأقرّوا بصحّة أخبارنا ومقاربتها للواقع ، فهم تحاشياً من كلّ ذلك لم يصرحوا بالبعد العقائدي لهذه الجملة في كتبهم ، ولم يكشفوا المكنون فيها ، بل أشاروا إلى معناها الظاهري فقط ، وهذا مما دعا بعضهم لأن يستهجن تفسيرهم لجملة «الصلاة خير من النوم» لعدم تناغمها مع الفصول الأخرى في الأذان .
أجل، إنّ المؤذّن حينما يقول «الصلاة خير من النوم» لا يعرف تفسيرها ومعناها وإلى أي شيء ترمز هذه الجملة ، فهو يرددها كالببغاء ، لكننا وبتحليلنا لهذه المسألة قد وضحنا أهدافهم ، وما ارادو به من مفاهيم لهذه الجملة .
وكلامنا جاء وفقاً للقرائن والشواهد التي وقفنا عليها وقدّمناها بين يدي