موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨
الإقامة، فلابدّ لنا ولهم من تأويله، فكان الأخذ بالإفراد أولى لأنّه الموافق لباقي الروايات والأحاديث الصحيحة كحديث أنس وغيره ممّا سبق في الإفراد[٤٧٤].
قلتُ:
كيف يأخذ النووي جانباً من الخبر ويترك الجانب الآخر منه، فلو كان الخبر صحيحاً وجب عليه الأخذ بجميعه، وإن كان ضعيفاً فعليه ترك جميعه، كما فعله الأحناف، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر.
وعلّل صاحب (عون المعبود) الترجيع بعللٍ، فقال:
قال بعضهم: كان ما رواه أبو محذورة تعليماً، فظُنّ ترجيعاً. وقال الطحاوي في (شرح الآثار): يُحتمَل أنّ الترجيع إنّما كان لأنّ أبا محذورة لم يمدّ بذلك صوته كما أراده النبيّ، فقال ١: إرجع فامدد صوتك[٤٧٥]، انتهى.
وقال ابن الجوزي في (التحقيق): إنّ أبا محذورة كان كافراً قبل أن يسلم، فلمّا أسلم ولقّنه النبيّ أعاد عليه الشهادة فكررها ليثبت عنده ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين، فإنّهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها، فلمّا كررها عليه ظنّها من الأذان، فعدّه تسع عشرة كلمة، انتهى[٤٧٦].
كان هذا هو خلاصة أدلّة الشوافع والمالكية، وللإمام مالك سند إلى خبر أبي محذورة مذكور في (المدوّنة الكبرى):
[٤٧٤] المجموع ٣ : ٩٥.
[٤٧٥] وهذا يتّفق مع ما ذكره السرخسي في: المبسوط ١ : ١٢٨.
[٤٧٦] عون المعبود ٢ : ١٣٤ ـ ١٣٧.