موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩
وهل كان تشريع هذا في الزمن المتأخّر ليؤكّد وجود ترابط في الأذان بين الشهادات الثلاث والحيعلات الثلاث منذ التشريع الأوّل وفي الإسراء والمعراج، فأبدلوا الإمامة الإلهيّة بالخلافة السلطوية الظاهرية؟!
ولما كنتُ عرفت ـ من خلال بحثي في الحيعلة الثالثة ـ أنّهم شرّعوا أصل الأذان بالمنام، لم أستبعد أن يشرّعوا الأذان بالليل ـ بالشكل الذي يرغبون إليه ـ من عند أنفسهم أيضاً.
كما لم استبعد أن يتجاوز مدّعاهم فينسبوا إلى رسول الله أُموراً كثيرةً ويقولوا بأنّ النبيّ كان نائماً، وأنّ بلالاً جاء لِيُعْلمَه بالصلاة، فرآه نائماً فقال: الصلاة خير من النوم، والنبيّ قال: «اجعلها في أذانك»، وأمثال ذلك.
فالأمويون تبنّوا التثويب، وربطوا الأذان بالخلافة كنائيّاً بعد أن عرفوا ارتباطه بالإمامة لعليّ كنائيّاً.
فنسبوا إلى أمير المؤمنين علي علیهالسلام قوله في أبي بكر ومشروعيّة صلاته مكان رسول الله: «مَنِ ارتضاهُ رسول الله لديننا كيف لا نرتضيه لدنيانا»[٦٦١].
فأرادوا من خلال هذه المقولة الاستدلال على إمامة أبي بكر وأحقّيّته بالخلافة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ١.
كما أرادوا من خلال القول بـ «الصلاة خير من النوم» ـ والذي يرتبط بأبي بكر ـ القولَ بأنّه الأجدر في حيازة منصب الخلافة من الإمام علي بن أبي طالب صاحب «حيّ على خير العمل».
وأنت تراهم حينما يحكون كلام الإمام علي يحكونه على نحو القياس «من ارتضاه رسول الله لديننا كيف لا نرتضيه لدنيانا»، في حين أنّ من قال لكم أنّ رسول الله رضي أبابكر لديننا حتّى تقولون من باب الأولوية فكيف لا نرضاه لدنيانا؟ فإنّ حديث الثقلين والسفينة يدفع قولكم مضافاً إلى أنّ أصل هذه الصلوات غير ثابتة وقد نفاها ابن الجوزي في (آفة أصحاب الحديث)، فراجع[NP١٣] .
[٦٦١]