موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤
فالنهج الحاكم كان لا يرتضي وجود هكذا تلميحات في القرآن الكريم والسُّنّة المطهّرة إلى أهل البيت ٤، وقد صرّح ابن الزبير بأنّه قطع الصلاةَ على النبيّ ٠ في أربعين جمعة معللاً ذلك بقوله: لا يمنعني أن أُصلّي عليه إلّا أن تشمخ رجال بآنافها! ويعني بكلامه أهلَ بيت رسول الله[٥٧] حسب دعواه.
بلى، إنّهم ادّعوا أنّ الحيعلة الثالثة قد نُسخت من الأذان مع إقرارهم بثبوتها، ولم يأتوا بدليل على قولهم إلّا ما حكوه عن بلال والذي أجبنا عليه وفنّدنا ادّعاءهم ذلك[٥٨].
فالحيعلة الثالثة هي كانت على عهد رسول الله ٠ ثمّ من بعده، وهي شرعية، حسبما وضّحناه سابقاً، وفي المقابل نجد أنّ التثويب مشكوك فيه عندهم حسبما ستقف عليه في هذه الدراسة، والتشكيك جاء على لسان ابن رشد المالكي، وهل أنّه شُرّع من قِبل رسول الله أو من قِبل عمر بن الخطاب؟!
وهل أنّ مكانه هو في فصول الأذان أم بعده قبل الإقامة؟ وهل أنّه في أذان الفجر أم في أذان الليل قبل الفجر لإيقاظ النائمين؟ وهل أنّه يشمل أذان الفجر وأذان غيره من الأوقات، أم يختصّ بالصبح فقط؟
مع تأكيدنا على أنّ أمر التثويب يختلف عن أمر الشهادة الثالثة، فعمر بن الخطّاب حينما أمر المؤذّن أن يضع «الصلاة خير من النوم» في الأذان[٥٩] كان يعني بعمله
[٥٧] مروج الذهب ٣ : ٧٩ ـ ٨٠، شرح نهج البلاغة ٤ : ٦٢.
[٥٨] في كتابنا «حي على خير العمل الشرعية والشعارية».
[٥٩] انظر الموطّأ لمالك : ٧٢ / ح ١٥٤.