موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨١
١ . أذانان:
من المعلوم أنّ الأذان قد شُرّع للإعلام بأوقات الفرائض، فلا يجوز النداء به قبل وقتها، وإنّ ما جاء في كتب الإمامية وغيرهم ليس هو أذان بل هو نداء يجوز النداء به للتنبيه والإشعار، أمّا الأذان قبل الوقت يعدّ كذباً وخيانةً بالأمانة، والمؤذّن مؤتمن على لسان رسول الله لإعلامه المؤمنين بالوقت، فهؤلاء ـ مع معرفتهم بهذه الحقيقة الدينيّة ـ قد أجازوا الأذان في الصبح خاصّة، معلّلين ذلك بعلل.
فالسؤال: ما المبرّر لذلك؟ وهل يصحّ ما قالوه وعللوه؟
أم وراء ذلك شيء آخر؟ وهل هو تشريع نبويّ، أم هو رأي لبعض الصحابة؟ أم أنّه كان شرعيّاً ثمّ حرّفوا حدوده لعلل سياسية وعقائدية.
نحن نتكلّم أوّلاً عن مشروعيّة الأذان للنوافل (أي الأذان بليل) لكي نتعرّف بعد ذلك على ما قالوه في بلال، وهل أذّن بليل، أم لا؟
وأخيراً سيكون كلامنا حول الشقّ الثالث من هذا القسم، أعني حجّيّة وجود إمامين لصلاة واحدة.
وكيف وقع الالتباس في هذه الأُمور مع وضوحها، وما هو الصحيح والغلط منه؟
وإن كنّا نعلم بعدم جدوائية الكلام حول عدم مشروعيّة الأذان للنوافل لإجماعهم على عدم شرعيته إلّا للصبح خاصّة، وأنّ مجيء هذا القيد كافٍ لجلب أنظارنا إلى ضرورة بيان خلفيّات هذه المسألة، ونحن بنقلنا كلام بعض العلماء سنرفع الستار عن هذا المجهول بإذن الله تعالىٰ.