موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٠
يسيء إلى واضعها ، فعنى المعنى المكنون والباطني فيها ، وقد جاء هذا فيما استدل به على الأنصار في السقيفة ، وهو استدلاله بصلاة أبي بكر وفضيلة الغار معاً ، واللَّتين اعتُبِرتا في العصور المتأخرة من أدلة خلافة أبي بكر.
وإنّ استدلال معاوية بفضيلة الغار والمضادة مع فضيلة المبيت مما لا يمكن إنكاره، بل الأكثر من ذلك أنّه حرّف شأن نزول الآيات الواردة في الإمام علي علیهالسلام وجعلها في شأن أرذل الناس ابن ملجم وصهيب وأمثالهما .
قال أبو جعفر [الإسكافي] : وقد رُويَ أنّ معاوية بذل لسَمُرة بن جُندب مائة الف درهم حتى يروي أنّ هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب : وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ إلى قوله : وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ ، وأنّ الآية الثانية نزلت في ابن ملجم وهي قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ ، فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقَبِل ، وروى ذلك[٩٩٥] .
تأمل في موقف معاوية كيف يريد أن يحرّف شأن نزول الآية وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ، والتي نزلت في مبيت الإمام علي، إلى نزولها في عدوّه ابن ملجم، لكي لا يستدل الشيعة بها في زمانه وبعد شهادته ١ -
أضف إلى ذلك أنّ معاوية حينما كتب إلى عمرو بن العاص يستميله على قتال أمير المؤمنين علي علیهالسلام ، جاء في كتابه إلى عمرو : فلن يَخفى عليك احتراقُ قلوب
[٩٩٥] شرح نهج البلاغة ٤ : ٧٣ ، وانظر: الغدير ١١ : ٣٠، والآيات في سورة البقرة: ٢٠٣ ـ ٢٠٦ -