موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨
علی علیهالسلام[١٢٥]، وكرهه في الجديد[١٢٦]، لأنّ أبا محذورة لم يحكه عن النبي ٠ ، قال المزني: وقياس قوليه أنّ الزيادة أولى به في الأخبار[١٢٧]، كما أخذ في التشهد بالزيادة وفي دخول النبي البيت بزيادة أنه ٠ صلّى فيه وترك من قال لم يفعل[١٢٨]
[١٢٥] انفرد المزني بهذا القول، فلم ينقل أحد من المحدّثين والعلماء عن الإمام علي بن أبي طالب ١ في تشريع التثويب رواية، نعم ادعى ابن تيمية في (شرح العمدة ٤ : ١٠٩) بأنّ الشافعي رواه عن الإمام علي في القديم، وكأن مستند كلامه قول المزني لا غير، فافهم .
بلى توجد روايات عن بلال عن رسول الله ٠ في كتب السنن تشير إلى التثويب، لكن طرقها ضعيفة حسبما ستقف عليه لاحقاً في الفصل الثاني من هذا الكتاب تحت عنوان : « الصلاة خير من النوم، روايةٌ أم رأي » .
[١٢٦] من الثابت عند جميع العقلاء فضلاً عن المسلمين هو الأخذ بالرأي الأخير للشخص حينما يُنقَل عنه قولان، والشافعي نُقل عنه قولان في هذه المسألة، في حين نرى الشافعية يخالفون هذه القاعدة العقلية والشرعية في عدة مسائل أخذوها من الإمام الشافعي ـ منها مسألة التثويب ـ فيرجّحون رأيه القديم على الجديد، لماذا ؟ إنها مسألة تحتاج إلى بحث ودراسة !! أُنظر: فتاوى ابن الصلاح ١ : ٢٢٥، إعلام الموقّعين ٤ : ٢٣٩.
[١٢٧] هذا الكلام غير صحيح من المزني أيضاً، لأنّ الشافعي صرح بكراهته للزيادة في الأذان والتثويب بعده ؛ لقوله «فأكره الزيادة في الأذان وأكره التثويب بعده»، ومعنى كلامه هو ردّه على ثبوت هذه الزيادة عن رسول اللّه أو عن أبي محذورة !! بل في كلامه ما يشير إلى وقوفه على خيوط خفيّة في هذا الأمر لا يريد البوح عنها؛ لأن العدول عن رأي إلى رأي آخر لا يمكن تصوّره إلّا بعد تأنٍّ طويل واطمئنان راسخ.
وأما قوله «وقياس قوليه أن الزيادة أولى به في الأخبار، كما أخذ في التشهد بالزيادة وفي دخول النبي البيت بزيادة » فهو غير صحيح أيضاً، لأنّ الشافعي قال بالزيادة في تلك الموارد على أساس روايات كانت موجودة عنده دالة على ما ذهب إليه، أما فيما نحن فيه فالأمر خلاف ذلك وحيث يختلف عنه اختلافاً جذريّاً.
[١٢٨] مختصر المزني : ١٢ .