موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٧
منذ سنوات ومسألة تراود فكري ولم أهتدِ إلى توجيهٍ مقنع لها، وهي:
كيف يكون في الشريعة أذانان لفريضة واحدة، أحدهما قبل الوقت والآخر بعد الوقت؟!
بل كيف يُسَنّ الأذان لغير الفريضة؟!
بل ماذا يعني وجود إمامين لصلاة واحدة؟! وغير ذلك.
هذه الأسئلة وغيرها معها أخذت حيّزاً كبيراً من تفكيري، بحيث دعتني إلى البحث والتنقيب فيها.
فقد طرحوا هذه المسائل في كتب الفقه والعقيدة بكلّ هدوء، كأنْ لم يكن فيها شيء يثير الانتباه له والاهتمام به، بل كأنّه هو شيء مسلَّم، فقالوا معلّلين ذلك بأنّ الأذان الأوّل هو قبل الفجر وقد شُرّع لإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين، والأذان الثاني هو لصلاة الفجر، مع علمنا وعلم جميع المسلمين بعدم جواز الأذان لغير الفريضة، فماذا يعني أذانهم بالليل؟
أجل، إنّهم لمّا قالوا بمسنونية وجود أذانين في الشريعة، قالوا بعد ذلك بلزوم وجود مؤذّنين لهما لكي يُميَّز أحدهما عن الآخر، فقالوا بأنّ بلال الحبشي الصاحي البصير كان يؤذّن بالليل، وابن أُمّ مكتوم الأعمى يؤذّن بالصبح.