موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩
وقد فصّل الرافعي في (فتح العزيز) هذه المسألة وقال:
فيه قولان: القديم أنه يثوّب والجديد أنه لا يثوّب. والثاني: القطع بأنه يثوّب، وبه قال مالك وأحمد لما روي عن بلال رضياللهعنه قال: قال رسول الله: لا تثوّبنّ في شيء من الصلاة إلّا في صلاة الفجر وإنما كرهه في الجديد معلّلاً بأن أبا محذورة لم يحكِه، وقد ثبت عن أبي محذورة أنه قال: علّمني رسول الله الأذان وقال: إذا كنت في أذان الصبح فقلت «حي على الفلاح» فقل «الصلاة خير من النوم» مرتين. فيحتمل أنّه لم يبلغه عن أبي محذورة وبنى التثويب في القديم على رواية غيره[١٢٩]، ويحتمل أنه بلغه في القديم ونسيه في الجديد، وعلى كل حال فاعتماده في الجديد على خبر أبي محذوره وروايته فكأنه قال: مذهبي ما ثبت في حديثه[١٣٠].
وقال النووي في (المجموع): وأمّا التثويب في الصبح ففيه طريقان: الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور أنه مسنون قطعاً لحديث أبي محذورة. والطريق الثاني فيه قولان:
أحدهما هذا [١٣١] وهو القديم، ونقله أبو الطيب وصاحب الشامل عن نص
[١٢٩] سنثبت لاحقاً أنّ كلّ ما استدلوا به على شرعية «الصلاة خير من النوم» في أذان الصبح الشرعي ضعيف، سواء في ذلك ما ورد عن بلال أو ما ورد عن أبي هريرة، وحتى ما نُقل عن أبي محذورة، فالذي يجوز قوله فيه هو: أنّ أولاد أبي محذورة وسعد القرظ هم الذين وضعوا هذه الأخبار ونسبوها إلى آبائهم، أما ما انفرد به المزني عن الإمام علي فلم نعثر عليه في المعاجم الحديثية رغم تتبّعنا الكثير له.
[١٣٠] فتح العزيز ٣ : ١٦٩ ـ ١٧١.
[١٣١] أي ما حُكي عن الشافعي في القديم .