موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٣
وإن قيل بأنّه شُرّع من بعده فهو إبداع وإحداث في الدين، وهذا ما وصلنا إليه وثبّتناه.
نعم، لا نستبعد أذان بلال في الليل على نحو الإشعار والتنبيه ، وذلك هو نداء وليس بأذان شرعي.
الأعمى وكراهة أذانه
قال العسقلاني في (فتح الباري): وعلى هذا القيد يُحمَل ما روى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وغيرهما، أنّهم كرهوا أن يكون المؤذّن أعمى.
وأمّا ما نقله الثوري عن أبي حنيفة وداود أنّ أذان الأعمى لا يصحّ، فقد تعقّبه السروجي بأنّه غلط على أبي حنيفة، نعم في (المحيط) للحنفية أنّه يُكره [٧١٣].
ونقل النووي عن أبي حنيفة أنّ أذان الأعمى لا يصح، قلت: هذا غلط، لم يقل به أبو حنيفة وإنّما ذكر أصحابنا أنّه يُكره، ذكره في (المحيط) وفي (الذخيرة) و(البدائع) غيرُه أحبّ، فكأنّ وجه الكراهة لأجل عدم قدرته على مشاهدته دخول الوقت، وهو في الأصل مبنيٌّ على المشاهدة[٧١٤].
وفي (المغني) لابن قدامة قال عن المؤذّن وما يجب أن يكون فيه: أن يكون عالماً بالأوقات ليتحرّاها فيؤذّن في أوّلها، ولأنّه إذا لم يكن عالماً لا يُؤمَن منه الغلط والخطأ. ويستحبّ أن يكون بصيراً، لأنّ الأعمى لا يعرف الوقت فربّما غلط.
[٧١٣] فتح الباري للعسقلاني ٢ : ٧٩.
[٧١٤] عمدة القاري ٥ : ١٢٨.