موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦
وقال النووي : «ومعنى (ارقبوا) راعوه واحترموه وأكرموه»[٧٧٩] .
ألم يكن في تأكيد الله على الصلاة على الرسول والآل دلالةٌ واضحة على قربهم من الله ؛ بل إمامتهم المطلقة كما جزم بذلك الاقترانُ بين الكتاب وأهل البيت على ما هو صريح حديث الثقلين؟!
مِن هذا المنطلق نقرأ وصيّة أبي بكر : «ارقبوا محمّداً في أهل بيته»[٧٨٠] ؛ فنحن لا نشكّ في أنّه يعلم جيّداً مكانة أهل البيت السماوية عند الله ورسوله ، يرشدك إلى ذلك إصرار أبي بكر على الاعتذار من فاطمة لترضى عنه ، لكنّها صلوات الله عليها ماتت وهي واجدة عليه وعلى عمر ـ كما في البخاري[٧٨١] ـ ولم يُصَلِّ عليها أبو بكر ولم يُؤْذَنْ هو ولا عمر بحضور جنازتها ، وذلك بوصية منها[٧٨٢] .
ومن ذلك قوله أيضاً : «ليتني لم أكشف عن بيت فاطمة»[٧٨٣] .
فهذا وما سبقه، لو ضُمَّ إلى ما رواه مسلم وغيره عن زيد بن أرقم الذي قال : «قام رسول الله يوماً فينا خطيباً بماء يُدعى خُمّاً بين مكة والمدينة ، فحَمِد الله وأثنى عليه ووعظ وذَكَّر ثمّ قال :
[٧٧٩] رياض الصالحين للنووي :٨١ ـ الباب ٤٣ /ح ٣٤٧ -
[٧٨٠] انظر: صحيح البخاري ٣ : ١٣٦١ / ح ٣٥٠٩ ، ٣ : ١٣٧ / ح ٣٥٤١ -
[٧٨١] صحيح البخاري ٤ : ١٥٤ / ح ٢٩٩٨ ، وانظر أيضاً في ٣ : ١١٢٦ / ح ٢٩٢٦ ، وفيه : فغضبت فاطمة بنت رسول الله ٠ فهجرت أبا بكر، فلم تزل مُهاجرته حتى تُوفِّيت .
[٧٨٢] صحيح البخاري ٤ : ١٥٤٩ / ح ٣٩٩٨ ، مصنف عبدالرزاق ٥ : ٤٧٢ / ح ٩٧٧٤ -
[٧٨٣] انظر: تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٣٧ ، وفيه قول أبي بكر آسفاً عند احتضاره: ليتني لم أُفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأُدخله الرجالَ ولو كان أُغلِق على حرب ، وشرح النهج ٢ : ٤٧ و ٢٠ : ٢٤ والمتن عنه.