موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٤
الأخرى إلّا بإذنها، وقد جاء ذكر تلك البيوت في القرآن الكريم إذ قال سبحانه: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ [٧٣٧].
كما أنّه سبحانه أمر المؤمنين بعدم دخول بيوت النبيّ إلّا بإذنه وإذن أزواجه، فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ[٧٣٨].
إذن، فبيت فاطمة الزهراء ٢ كان أوّل بيت بناه رسول الله بعد مسجده، وقد اختصَّ هذا البيت بنفسه بعد أن انتقلت الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء إلى بيت بعلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فكان هذا البيت محلّ عبادة رسول الله ٠ ومناجاته لربّه، وهو محلّ لمن يريد أن يخلو به من المؤمنين، ولم يُسكِن فيه أحداً من أزواجه، وصار هذا البيت محلاً لدفنه بوصيّة منه.
وبعد وفاة رسول الله وفاطمة الزهراء انتقلت عائشة من بيتها الذي هو في قبلة المسجد إلى هذا البيت، وهذا هو الذي فسح لها المجال أن تدفن فيه الشيخين بدون استئذان أحد من نسائه أو أولاده وأسباطه وأحفاده، بل منعت الحسن السبط ١ من الدفن بجوار جدّه رسول الله ٠ ممّا أساء بعضَ الصحابة وأهل البيت خصوصاً ابن عبّاس[٧٣٩].
وممّا يؤكّد كلامنا، وأنّ حجرة عائشة كانت في قبلة المسجد، هو النصوص المحكيّة، فقد جاء عن أنس بن مالك بطرق متعدّدة، وكذا جاء عن غيره، منه ما هو مرويّ في (صحيح البخاري) عن عقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس قال:
[٧٣٧] الأحزاب: ٣٣ ـ ٣٤.
[٧٣٨] الأحزاب: ٥٣.
[٧٣٩] انظر تفاصيل ما قلناه في كتاب «أين دُفن النبي؟» لمحمّد علي بُرو.