موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٢
وعليه فالاحتياط في الدين يدعو المكلَّف إلى ترك المشكوك، فكيف لو كان هناك قرائن وشواهد، بل هنالك أدلة تدلّ على بدعيته؟!
وهنا نختم كلامنا الفقهي الحديثي بكلام فقهائنا.
كلام بعض فقهاء الشيعة في التثويب
فقد قال السيد المرتضى في (الانتصار)[٦٥٤] و(الناصريات)[٦٥٥] والنص عن الأوّل:
لو كان مشروعاً [أي التثويب] لوجب أن يقوم دليل شرعي على ذلك، ولا دليل عليه! وإنّما يرجعون إلى أخبار آحاد ضعيفة، ولو كانت قوية لما أوجبت إلّا الظن. وقد دللنا في غير موضع على أنّ اخبار الآحاد لا توجب العمل كما لا توجب العلم، وأيضاً فلا خلاف في أنّ مَن ترك التثويب لا ذم عليه، لأنّه إمّا أن يكون [التثويب] مسنوناً على مذهب بعض الفقهاء، أو غير مسنون على مذهب قوم آخرين، وعلى كلا التقديرين لا ذمَّ على تركه، وما لا ذم في تركه ويُخشى فعلُه أن يكون معصيةً وبدعة فالأحوط في الشرع تركه[٦٥٦].
وقال العلامة في (المختلف): لا خلاف عندنا في أنّ التثويب والترجيع زيادةٌ غير مشروعة، فيكون بدعةً وكلُّ بدعة حرام، إذ الحكم باستحباب ما لم يثبت استحبابه باطل[٦٥٧].
[٦٥٤] الانتصار : ١٢٨.
[٦٥٥] الناصريات ٤٤ : ١٨٣، وانظر: رياض المسائل ٢ : ٣٤٠. قال الشيخ في (النهاية) وعنه أخذ العلّامة في (المختلف) وفي (السرائر ١ : ٢١٢) بعدم جواز التثويب في الأذان، وذلك بعد نقلهم كلام السيد المرتضى في (الانتصار) و(الناصريات).
[٦٥٦]
[٦٥٧] المختلف ٢ : ١٢١.