موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦
كما روى الكليني بسنده عن الحلبي عن أبي عبد الله الصادق ١ أنّه قال: كان بلال يؤذّن للنبي وابن أُم مكتوم، وكان أعمى يؤذّن بليل، ويؤذّن بلال حتّى يطلع الفجر[٦٨٩].
وفي رواية أخرى عن زرارة عن أبي عبد الله أنّ رسول الله ٠ قال: هذا ابن أُمّ مكتوم وهو يؤذّن بليل، فإذا أذّن بلال فعند ذلك فأمسك، يعني في الصوم[٦٩٠].
هذه هي النصوص الموجودة في مدرسة أهل البيت ٤، وهي تخالف ما يحكونه عن بلال في كتبهم.
أُنظر إلى المفارقة بين الأذانين والمؤذّنين، وابحث عن سرّ تأكيدهم على جعل ابن أُمّ مكتوم مؤذّناً للصبح في عهد رسول الله دون بلال، مع اعتقادهم بكراهة أذان الأعمى.
فالذي أرجّحه أنّ بلالاً الحبشي كان يؤذّن على عهد رسول الله بـ «حيّ على خير العمل» في الصبح وغيره، ولم يثبت عنه الأذان بـ «الصلاة خير من النوم»، وأنّ ما ادّعوه من مشاهدته لنوم النبيّ جاءت لتصحيح نسبة «الصلاة خير من النوم» عن رسول الله عن طريق بلال، وكذا قولهم بأذانه في الليل ـ قبل دخول وقت الفجر ـ ، جاء لعدم ثبوت ندائه بالتثويب في أذان الفجر، وأمثال ذلك.
وعليه فممّا يمكن قوله هنا أنّ مقتضى الأصل هو جواز النداء بالليل ببعض الكلمات والجمل شريطة أن يقصدوا به الإشعار والتنبيه ولإيقاظ النائمين وتنبيه الغافلين، مع عدم اعتبارهم
[٦٨٩] الكافي ٤ : ٩٨ /٣.
[٦٩٠] الكافي ٤ : ٩٨ /١.